من نطاق المستحيل لما قدمنا في شأن الصعود إلى السماء قبله ، وقد جاء في القرآن
الكريم صور من المستحيلات ، كقوله تعالى في الكفارة ، لا تفتح لهم أبواب
السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " ومعناه لن يدخلوها أبدا
ومثل المستحيل قوله : والله لا وطئتك حتى يشيب الغراب ، لان معنى ذلك ترك
وطئها ، فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيلات . قال الشاعر :
إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب
وإن قال والله لا وطئت حتى تحبلي ، فهو غير مول ، إلا أن تكون صغيرة
يغلب على الظن أنها لا تحمل في أربعة أشهر أو آيسة . فأما إن كانت من ذوات
الأقراء فلا يكون موليا لأنه يمكن حملها .
وقال القاضي من الحنابلة : وإذا كانت الصغيرة بنت تسع سنين لم يكن موليا
لان حملها ممكن ، وقال أصحاب أحمد كافة خلا القاضي وأبو الخطاب كما أفاده ابن
قدامة : ان قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو مول لان حبلها بغير وطئ مستحيل
عادة وهذا ما اختاره ابن قدامة واستدل عليه بقوله تعالى عن مريم " أنى
يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا " وقولهم " يا أخت هارون ما كان
أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " ولولا استحالة ذلك لما نسبوها إلى البغاء
لوجود الولد . وقول عمر رضي الله عنه " الرجم حق على من زنا وقد أحصن ،
إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ، الا أنه يرد على كلامهم هذا
امكان حدوث الحمل باستدخال المنى ، ومن ثم لا يكون موليا .
وان علقه على غير مستحيل فذلك على خمسة أضرب
( أحدها ) ما يعلم أنه لا يوجد قبل أربعة أشهر كقيام الساعة فإن لها علامات
تسبقها فلا يوجد ذلك في أربعة أشهر .
( الثاني ) ما الغالب أنه لا يوجد في أربعة أشهر ، كخروج الدجال والدابة
وغيرهما من أشراط الساعة . أو يقول حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك ،
أو حتى يقدم زيد من مكة ، ويكون زيد من عادته أن يقضى العمرة في شهر رجب
ثم ينتظر حتى يشهد وقفة عرفات ثم يتمم الحج نافلة أو فريضة بالنيابة عن غيره
المجموع — صفحة 308
مساهمون: النووي
ص٣٠٨