وإن علق على أمر يتيقن وجوده أربعة أشهر ، مثل أن يقول : والله
لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب ، فليس بمول ، لأنا نتيقن
أن ذلك يوجد قبل أربعة أشهر ، وان علقه على الامر الغالب على الظن انه
يوجد قبل أربعة أشهر ، مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يجئ زيد من
القرية ، وعادته أنه يجئ في كل جمعة لصلاة الجمعة ، أو لحمل الحطب لم يكن
موليا لأن الظاهر أنه يوجد قبل مدة الايلاء وان جاز ان يتأخر لعارض . وان
قال والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول ، لأن الظاهر بقاؤهما ، وان
قال والله لا وطئتك حتى يموت فلان فهو مول ، ومن أصحابنا من قال ليس بمول
والصحيح هو الأول لأن الظاهر بقاؤه ، ولأنه لو قال : إن وطئك فعبدي
حر كان موليا على قوله الجديد ، وان جاز أن يموت العبد قبل أربعة أشهر .
( فصل ) وان قال والله لا وطئتك في هذا البيت لم يكن موليا لأنه يمكنه
ان يطأها من غير حنث ، ولأنه لا ضرر عليها في ترك الوطئ في بيت بعينه ،
وان قال والله لا وطئتك الا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين ، وان
قال والله لا وطئتك ان شئت فقالت في الحال شئت ، كان موليا ، وان أخرت
الجواب لم يكن موليا على ما ذكرناه في الطلاق .
( الشرح ) إذا علق الايلاء بشرط يستحيل وقوعه - وضرب المصنف
أمثلة لما يستحيل من ذلك - كقوله حتى تصعدي السماء ، والصعود إلى السماء
اليوم ليس مستحيلا بوسائل الطيران الذي بلغت سرعة ارتفاعه إلى أعلى مئات
الألوف من الاقدام ، وسرعة مسيرته أسبق من الصوت ، فإنك ترى الطائرة
كالبرق الخاطف ثم تسمع صوتها بعد أن تختفي عن نظرك ، ومن ثم لا يكون
الايلاء بالصعود إلى السماء داخلا في ضروب المستحيلات
واما مجموعة كواكب الثريا فمصافحتها إذا كان على حقيقة اللفظ وظاهره فهو
من المستحيل ، لأنها كواكب سماوية وأجرام في الأفلاك لا تصافح بالتقاء
الأكف ولا بتعانق التحية والتسليم
وقوله " أو إلى أن اخرج من بغداد إلى الصين وأعود " فان ذلك يخرج أيضا
المجموع — صفحة 307
مساهمون: النووي
ص٣٠٧