الضرر ، وهذا يمتنع من الوطئ خوفا من أن يطأها فيصير موليا ، فعلى هذا إذا
وطئها صار موليا وذلك ضرر .
وقال في الجديد : لا يكون موليا في الحال ، لأنه يمكنه أن يطأها من غير
ضرر يلحقه في الحال فلم يكن موليا ، فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لأنه يبقى
يمين يمنع الوطئ على التأبيد . وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار
موليا في قوله القديم ، ولا يكون موليا في الحال في قوله الجديد ، فإن وطئها
نظرت - فإن لم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر - لم يكن موليا ، وإن بقي
أكثر من أربعة أشهر صار موليا ،
( الشرح ) فإن قال : والله لا وطئتك ، لم يكن موليا في الحال على قوله في
الجديد لأنه لا يلزمه بالوطئ حق ، لكن إن وطئها صار مولى لأنها تبقى يمينا
تمنع الوطئ على التأبيد ، وبهذا قال أحمد وأصحابه ، لان يمينه معلقة بشرط ففيما
قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ، ولأنه يمكنه الوطئ من غير حنث فلم يكن موليا
كما لو لم يقل شيئا وكونه يصير موليا لا يلزمه به شئ ، وإنما يلزمه بالحنث
ولو قال : والله لا وطئتك في السنة إلا مرة لم يصر موليا في الحال ، لأنه
يمكنه الوطئ متى شاء بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطئ بحكم يمينه ، فإذا وطئها
وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر صار موليا . وهذا قول أبي ثور وأصحاب
الرأي ، وظاهر مذهبه في القديم يكون موليا في الابتداء ، وكذلك في التي قبلها
يكون موليا من الأول ، لأنه لا يمكنه الوطئ الا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطئ
ضرر . وكذلك على هذا القول إن قال : إن وطئتك فوالله لا دخلت الدار كان
موليا من الأول ، فان وطئها انحل الايلاء ، لأنه لم يبق ممتنعا من وطئها بيمين
ولا غيرها ، وإنما بقي ممتنعا باليمين من دخول الدار ، وقد سبق أن أجبنا على
ذلك بقوله في الجديد .
وإن قال : والله لا وطئتك سنة إلا يوما فهو مثله ، وبهذا قال أبو حنيفة ،
لان اليوم منكسر فلم يختص يوما دون يوم . ولذلك لو قال : صمت رمضان إلا
يوما ، لم يختص اليوم الآخر .
المجموع — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥