إلا أن البالغة الرشيدة يقع عليها بائنا ، وفيما يستحقه من العوض عليها ما ذكرناه
من القولين .
وأما المحجور عليها فيقع عليها الطلاق ولا عوض عليها لأنها ليست من
أهل المعاوضة ، وإن كانت من أهل المشيئة ، ولهذا يرجع إليها في النكاح
وما تأكله ، وإن كانت صغيرة غير مميزة فهل تصح مشيئتها فيه وجهان ، أو كبيرة
مجنونة فلا مشيئة لها وجها واحدا .
( فرع ) وإن قالت له : بعني سيارتك هذه وطلقني بألف ، فقال : بعتك
وطلقتك ، فقد جمعت بين خلع وبيع بعوض ففيه قولان ، كما لو جمع بين البيع
والنكاح بعوض ، فإذا قلنا : يصحان ، قسم الألف على قيمة السيارة وعلى مهر
مثلها ، فما قابل قيمة السيارة كان ثمنا ، وما قابل مهر مثلها ان عوض خلعها ،
وان وجدت بالسيارة عيبا فان قلنا : تفرق الصفقة ردت السيارة ورجعت عليه
بحصتها من الألف . وان قلنا : لا تفرق الصفقة ردت السيارة ورجعت بجميع
الألف ورجع عليها بمهر مثلها . وان قلنا : لا يصحان لم يصح البيع ولم يصح
العوض في الخلع ، ولكن الخلع صحيح ، وفى ماذا يرجع عليها ، قولان .
( أحدهما ) تقوم السيارة المبيعة وينظر إلى مهر مثلها ، ويقسم الألف عليهما
( والثاني ) يرجع عليها بمهر مثلها ، هكذا ذكر ابن الصباغ ، وذكر الشيخ
أبو حامد في التعليق ، والمحاملي : أنه يرجع عليها بمهر المثل ، ولعلهما أرادا على
الصحيح من القولين .
قال الشيخ أبو حامد : وهكذا الحكم فيه إذا قالت : خذ منى ألف درهم
وأعطني هذه العين المبيعة وطلقني ، قال المحاملي : وهكذا إذا قالت : طلقني على
ألف على أن تعطيني الشئ الفلاني فطلقها اه . والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) فإذا خالع امرأته لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق ، لأنه لا يملك
بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ، ولا يملك رجعتها في العدة . وقال أبو ثور
إن كان بلفظ الطلاق فله أن يراجعها ، لان الرجعة من مقتضى الطلاق فلم يسقط