بالعوض كالولاء في العتق ، وهذا خطأ لأنه يبطل به إذا وهب بعوض ، فإن
الرجوع من مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض ، ويخالف الولاء ، فان باثباته
لا يملك ما اعتاض عليه من الرق ، وباثبات الرجعة يملك ما اعتاض عليه
من البضع .
( فصل ) وإن طلقها بدينار على أن له الرجعة سقط الدينار وثبتت له
الرجعة ، وقال المزني : يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي
فيمن خالع امرأة على عوض ، وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض
وثبتت الرجعة أن العوض يسقط ، ولا تثبت الرجعة ، وهذا خطأ ، لان الدينار
والرجعة شرطان متعارضان فسقطا وبقى طلاق مجرد فثبتت معه الرجعة ، فأما
المسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله فقد اختلف أصحابنا فيها ، فمنهم من نقل
جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى ، وجعلهما على قولين ومنهم من قال :
لا تثبت الرجعة هناك ، لأنه قطع الرجعة في الحال ، وإنما شرطت أن تعود فلم
تعد وههنا لم يقطع الرجعة فثبتت .
( الشرح ) الأحكام : إذا خالع امرأته لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق ،
سواء قلنا الخلع طلاق أو فسخ . وسواء طلقها في العدة أو في غيرها ، وسواء
طلقها بالصريح أو بالكناية مع البينة ، وبه قال ابن عباس وعروة بن الزبير وأحمد
وإسحاق ، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يلحقها الطلاق ما دامت في
العدة ولا يلحقها بعد العدة ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال .
وقال مالك والحسن البصري : يلحقها الطلاق عن قرب ولا يلحقها عن بعد
فالقرب عند مالك أن يكون الطلاق متصلا بالخلع والحسن البصري يقول : إذا
طلقها في مجلس الخلع لحقها . وإن طلقها بعده لم يلحقها .
دليلنا أنه لا يملك رجعتها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية . أو نقول : لان من
لا يصح طلاقها بالكناية مع البينة لم يصح طلاقها بالصريح . كما لو انقضت
عدتها . أو من لا يلحقها الطلاق بعضو لم يلحقها بغير عوض كالأجنبية ،
( فرع ) ولا يثبت للزوج الرجعة على المختلعة سواء خالعها بلفظ الخلع
المجموع — صفحة 31
مساهمون: النووي
ص٣١