( أحدهما ) لا ينفسخ فيأتيها بصبي آخر ، لان الصبي الميت مستوفى به ، فلم
تبطل الإجارة بموته كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فمات قبل استيفاء الركوب
( والثاني ) ليس له أن يأتيها بغيره بل تنفسخ الإجارة ، لان الرضاع يتقدر
لحاجة الصبي إليه وحاجتهم تختلف فلم يقم غيره مقامه بخلاف الركوب ، ولأنه
عقد على إيقاع منفعة في عين ، فإذا تلفت تلك العين لم يقم غيرها مقامها كما لو
اكترى دابة ليركبها إلى بلد فماتت ، فإذا قلنا بهذا أو قلنا بالأول ولم يأت بمن يقيمه
مقامه انفسخ العقد في الحول الثاني .
وهل ينفسخ في الحول الأول وفيما بقي من العوض ؟ فيه طريقان كما قلنا
فيمن استأجر عينا حولين فتلفت في أثنائها ، فإن قلنا : لا يبطل العقد في الحول
الأول ولا في النفقة فقد استوفى الرضاع في الحول الأول وله أن يستوفى النفقة
وهل يحل جميعها عليها ؟ أو ليستوفيها على نجومها ؟ على الوجهين .
وأما الحول الثاني فقد انفسخ العقد فيه ، وبماذا يرجع عليها ، فيه قولان .
( أحدهما ) بأجرة الحول الثاني ( والثاني ) بقسطه من مهر المثل ، فعلى هذا يقسم
مهر المثل على أجرة الرضاع في الحولين وعلى قيمة النفقة والأدم ، فما قابل أجرة
الحول الثاني أخذه ، وما قابل غيره لم يستحقه عليها .
وإن قلنا : إنه يأتيها بولد آخر ، فإن أتاها به فحكمه حكم الأول ، وان مكنه
أن يأتي به فلم يفعل حتى مضى الحول ففيه وجهان ( أحدهما ) يسقط حقه من
إرضاعها في الحول الثاني ، لأنه أمكنه استيفاء حقه وفوته باختياره : وهو كما لو
اكترى دابة ليركبها شهرا فحبسها حتى مضى الشهر ولم يركبها ( والثاني ) لا يسقط
حقه ، لان المستحق بالعقد إذا تعذر تسليمه حتى تلف لم يسقط حق مستحقه
سواء كان بتفريط أو بغير تفريط ، كما لو اشترى بهيمة وقدر على قبضها فلم
يقبضها حتى ماتت في يد البائع بخلاف الدابة ، فان منفعتها تلفت تحت يده ، وان
ماتت المرأة نظرت - فان ماتت بعد الرضاع لم يبطل العقد ، بل يستوفى النفقة
من مالها ، وان ماتت قبل الرضاع أو في أثنائه أو انقطع لبنها انفسخ العقد فيما
بقي من مدة الرضاع ، لان المعقود عليه إرضاعها ، وقد تعذر ذلك فبطل العقد
المجموع — صفحة 27
مساهمون: النووي
ص٢٧