كما لو استأجر دابة ليركبها فماتت قبل استيفاء الركوب ، وهل يبطل العقد ، أو
لا يبطل العقد ويأتيها بثوب آخر لتخيطه ، فيه وجهان بناء على القولين في
الصبي إذا مات .
( مسألة ) وإن خالعها خلعا منجزا على عوض معلوم بينهما صح الخلع وملك
العوض بالعقد ، فان هلك العوض قبل القبض رجع عليها ببدله ، وفى بدله قولان
قال في الجديد : مهر المثل ، وقال في القديم : مثل العوض إن كان له مثل أو قيمة
ان لم يكن له مثل كما قلنا في الصداق إذا تلف في يد الزوج قبل القبض ، وإن
خالعها على خمر أو خنزير أو شاة ميتة أو ما أشبه ذلك مما لا يصح بيعه وقع
الطلاق ثابتا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا .
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يقع الطلاق ولا يرجع عليها بشئ ، دليلنا
أن هذا عقد على البضع ، وإذا كان المسمى فيه فاسدا وجب مهر مثلها كما لو
نكحها على ذلك ، وإن خالعها على ما في هذا البيت من المتاع ، ولا شئ فيه وقع
الطلاق بائنا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا .
وقال أبو حنيفة وأحمد : يرجع عليها بمثل المتاع المسمى . دليلنا أنه عقد
على البضع بعوض فاسد فوجب مهر المثل كما لو سمى ذلك في النكاح ، وإن قال
خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الطلاق بائنا .
قال الشافعي في الام : وله مهر مثلها ، قال أصحابنا : ويحكى فيه القول القديم
أنه يرجع عليها بمثل الخل . قال ابن الصباغ وهذا فيه نظر ، لان الخل مجهول
فلا يمكن الرجوع إليه ، هذا مذهبنا ، وقال أحمد يرجع عليها بقيمة الخل ، دليلنا
ما مضى في التي قبلها .
( فرع ) إن كان له امرأتان فقالتا له طلقنا على ألف درهم ، فقال أنتما طالقتان
جوابا لكلامهما ، وقع عليهما الطلاق ، وهل يصح تسميتهما للألف ، فيه
قولان ، فإذا قلنا : تصح التسمية قسمت الألف عليهما على قدر مهر مثلها ،
وان قلنا إن التسمية لا تصح ، رجع عليهما بمثل الألف في القول القديم ، لان
لها مثلا ، فيقسم عليهما على مهر مثلهما .
المجموع — صفحة 28
مساهمون: النووي
ص٢٨