أو بلفظ الطلاق ، وبه قال الحسن البصري والنخعي ومالك والأوزاعي والثوري
وأبو حنيفة ، وذهب ابن المسيب والزهري إلى أنه بالخيار إن شاء أخذ العوض
ولا رجعة له ، وإن شاء ترك العوض وله الرجعة .
قال الشيخ أبو حامد : وأظنهما أرادا ما لم تنقض العدة . وقال أبو ثور إن
كان بلفظ الطلاق فله الرجعة ، لان الرجعة من موجب الطلاق ، كما أن الولاء من
موجب العتق ، ثم لو أعتق عبده بعوض لم يسقط حقه من الولاء ، فكذلك ان
صرفها بعوض . ودليلنا قوله تعالى " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وإنما
يكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه : فلو أثبتنا له الرجعة لم يكن للفداء
فائدة ، ولأنه ملك العوض بالخلع فلم تثبت له الرجعة ، كما لو خالعها بلفظ الخلع ،
ويخالف الولاء فإنه باثبات الولاء عليه لا يملك ما أخذ عليه العوض من الرق
وباثبات الرجعة له يملك ما أخذ عليه العوض من البضع
( فرع ) قال الشافعي في المختصر : لو خالعها تطليقة بدينار على أن له الرجعة
فالطلاق لازم وله الرجعة والدينار مردود . وقال المزني : يسقط الدينار والرجعة
ويجب مهر مثلها ، كما قال الشافعي فيمن خالع امرأته على عوض وشرطت المرأة
أنها متى شاءت استرجعت الدينار . وتثبت الرجعة أو أن العوض يسقط ولا تثبت
الرجعة ، ونقل الربيع الأولة في الام كما نقلها المزني ، قال الربيع وفيها قول آخر
أن له مهر مثلها ولا رجعة . وقد نقل المزني جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى
وخرجهما على قولين
وقال أكثر أصحابنا : لا يختلف المذهب في الأولة أن له الرجعة ويسقط
الدينار ، وما حكاه الربيع فهو من تخريجه . وما ذكره المزني فهو مذهبه بنفسه
لأن الخلع اشتمل على العوض وشرط الرجعة ، وهذان الشرطان متضادان ،
فكان إثبات الرجعة أولا لأنها ثبتت بالطلاق والعوض لا يثبت الا بالشرط .
وأما الفرق بين الأولة والثانية فإنه قد قطع الرجعة في الثانية ، وإنما شرط عودها
فيما بعد فلم تعد ، وفى الأولة لم يقطع الرجعة في الحال ، فكانت باقية
على الأصل .
المجموع — صفحة 32
مساهمون: النووي
ص٣٢