على أحد القولين لان كل واحد منهما مقصود . والمقصود ههنا هو الرضاع والباقي
بيع له . ويجوز في التابع مالا يجوز في غيره . ألا ترى أنه يجوز أن يشترى الثمرة
على الشجرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع . ولو اشترى
الثمرة وحدها كذلك لم يصح . وأما السلم على شئ إلى آجال وعلى شيئين إلى أجل
فإنما لم يصح لأنه لا حاجة به إليه . وههنا به إلى هذا حاجة لأنه كان يمكنه أن يسلم
على كل واحد وحده . وها هنا لا يمكنه الخلع على ذلك مرتين . إذا ثبت هذا فان
عاش الولد حتى استكمل مدة الرضاع وحل وقت النفقة فللأب أن يأخذ كل يوم
قدر ما يحل عليها من النفقة والأدم فيه . فان شاء أخذه لنفسه وأنفق على ولده
من ماله . وان شاء أنفقه على ولده . فإن كان ذلك أكثر من كفاية الولد كانت للأب
وإن كان أقل من كفاية الولد كان على الأب تمام نفقته . وان أذن لها في أنفاق ذلك
على الولد . فقد قال أكثر أصحابنا يصح ذلك كما لو كان في ذمته لغيره دين فأمره
بدفعه إلى إنسان فإنه برأ بدفعه إليه . وسواء كان المدفوع إليه ممن يصح قبضه أو
ممن لا يصح قبضه كما لو كان له في يده طير فأمره بارساله
وقال ابن الصباغ : يكون في ذلك وجهان كالملتقط إذا أذن له الحاكم في
اسقاط ماله على اللقيط
وان مات الصبي بعد استكماله الرضاع دون مدة النفقة لم يبطل العوض لأنه قد
استوفى الرضاع . ويمكن الأب أخذ النفقة . فيأخذ ما قدره من النفقة . وهل يحل
عليها ذلك بموت الولد ؟ ولا يستحق الأب أخذه الا على نجومه ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يحمل عليها فيطالبها به الأب لان تأجيله إنما كان لحق الولد
( والثاني ) لا يستحق أخذه الا على نجومه - وهو الأصح لأنه وجب عليها
هكذا . وإنما مات المستوفى
وان مات الصبي بعد أن رضع حولا وكانت مدة الرضاع حولين فهل تنفسخ
الإجارة في الحول الثاني أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبي آخر لترضعه ؟ قال المسعودي
ان لم يكن الصبي الميت منها لم تنفسخ الإجارة قولا واحدا . وإن كان الولد الميت
منها فهل تنفسخ الإجارة أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبي آخر لترضعه فيه قولان . والفرق
بينهما أنها تدر على ولدها مالا تدر على غيره وسائر أصحابنا حكوا القولين من غير تفصيل
المجموع — صفحة 26
مساهمون: النووي
ص٢٦