قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كانت في ماء جار فقال لها ان خرجت منه فأنت طالق ،
وان وقفت فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لان الذي كانت فيه من
الماء مضى بجريانه فلم تخرج منه ولم تقف فيه ، وإن كان في فيها تمرة فقال : إن
أكلتها فأنت طالق ، وان رميتها فأنت طالق ، وان أمسكتها فأنت طالق ، فأكلت
نصفها لم تطلق ، لأنها ما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها .
وإن كانت معه تمرة فقال : إن أكلتها فأنت طالق ، فرماها إلى تمر كثير فأكل
جميعه وبقى تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها ، لم تطلق لجواز أن تكون
هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك . وإن أكل تمرا كثيرا فقال لها : ان لم
تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق ، فعدت من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول
دخل فيه لم تطلق لأنها أخبرته بعدد ما أكل ، وان أكلا تمرا واختلط النوى
فقال : إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق ، فأفردت كل
نواة لم تطلق لأنها ميزت .
وان اتهمها بسرقة شئ فقال أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرفت أم لا ؟
فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق ، لأنها صدقته في أحد الخبرين ، وان قال : إن
سرقت منى شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم تطلق لان ذلك
ليس بسرقة وإنما هو خيانة
( فصل ) وان قال : من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فأخبرته امرأته
بقدوم زيد وهي صادقة ، طلقت لأنها بشرته . وإن كانت كاذبة لم تطلق ، لان
البشارة ما بشر به الانسان ولا سرور في الكذب ، وان أخبرتاه بقدومه واحدة
بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الأولى دون الثانية ، لان المبشرة هي الأولى
وان أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في البشارة
وان قال : من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فأخبرته امرأته بقدوم زيد
طلقت ، صادقة كانت أو كاذبة ، لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب ، فإن
أخبرته إحداهما بعد الأخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما
المجموع — صفحة 226
مساهمون: النووي
ص٢٢٦