لا يسمع لم يحنث ، وإن قال لها : إن بدأتك بالكلام فأنت طالق ، ثم قالت له :
إن بدأته بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق ولم يعتق العبد ، لان يمينه انحلت
بيمينها ويمينها انحلت بكلامه .
وإن قال لها : إن كلمتك فأنت طالق ، وإن دخلت الدار فأنت طالق ، طلقت
لأنه كلمها باليمين الثانية ، وإن أعاد اليمين الأولة طلقت لأنه كلمها ، وإن قال : إن
كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لأنه كلمها بقوله : فاعلمي ذلك . ومن
أصحابنا من قال : إن وصله باليمين لم تطلق ، لأنه من صلة الأول والأول أصح .
( فرع ) وإن قال لها : أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وبكر مع خالد
- برفع بكر - فكلمت زيدا وعمرا طلقت ، لان اليمين على كلامهما وقد وجد
وقوله : وبكر مع خالد لا يتعلق باليمين . لأنه ليس بمعطوف على الأولين ، قال
ابن الصباغ : وهذا فيه نظر ، لان ذلك يقتضى أن يكون لزيد وعمر وفى حال
كون بكر مع خالد مثل قوله تعالى " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى
طائفة منكم ، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " فكانت هذه الجملة حالا من الأولة .
كذلك ههنا . فإن كلمت زيدا أو عمرا لم تطلق لان صفة الطلاق كلامهما ، وإن
قال لها : أنت طالق ان كلمت زيدا وعمرا وخالدا فكلمت بعضهم لم تطلق . وإن
قال أنت طالق ان كلمت زيدا ولا عمرا ولا خالدا ، فكلمت واحدا منهم طلقت
وإن قال لها : إن كلمت زيدا إلى أن يقدم عمرو أو حتى يقدم عمرو فأنت طالق
فإن كلمت زيدا قبل قدوم عمرو طلقت ، وان كلمته بعد قدوم عمرو لم تطلق
لان حتى وإلى للغاية ، والغاية ترجع إلى الكلام لا إلى الطلاق فتصير كقوله أنت
طالق ان كلمت زيدا إلى أن يشاء عمرو وحتى يشاء عمرو
( فرع ) وان قال : إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا طلقت ،
لان رؤيته حاصلة وإن كان ميتا .
قال ابن الصباغ : وان رأته مكرهة فهل تطلق ؟ فيه قولان على ما ذكرناه
في القدوم ، وإن رأته في مرآة أو رأت ظله في الماء لم تطلق لأنها ما رأته ، وإنما
رأت خياله ، وان رأته من وراء زجاج شفاف طلقت لأنها رأته حقيقة
المجموع — صفحة 225
مساهمون: النووي
ص٢٢٥