ثم جن بعد ذلك لم يقع الطلاق لأنه لا حكم لفعله في ذلك ، وإن كان في ذلك
اليوم مجنونا وقع الطلاق لأنه يجرى مجرى الصفات .
( فرع ) وإن قال لها : إذا ضربت فلانا فأنت طالق ، فضربه بعد موته فقال
أكثر أصحابنا : لم تطلق لان القصد بالضرب أن يتألم به المضروب وهذا لا يوجد
في ضرب الميت . هذا هو المشهور .
وقال ابن الصباغ : وهذا يخالف أصلنا لأنا لا نراعي إلا ظاهرا من اللفظ
في اليمين دون ما يقصد به في العادة . ألا ترى أنه لو حلف : لا ابتعت هذا فابتاعه
له وكيله لم يحنث . وإن كان القصد من الابتياع هو التملك له . وحقيقة الضرب
موجود في ضرب الميت وان لم يألم به . ألا ترى أنه لو ضربه وهو نائم أو سكران
لم يألم به . وان ضربه ضربا لا يؤلمه بر في يمينه اه
( مسألة ) قوله : وان قال : إن خرجت الخ ، فجملة ذلك أنه إذا قال لها : ان
خرجت بغير إذني فأنت طالق ، فإن خرجت بغير إذنه طلقت ، فإن أذن لها
فخرجت انحلت اليمين ، فإن خرجت بعد ذلك لم تطلق . وكذلك إذا قال : إن
خرجت إلا بإذني ، أو قال إن خرجت إلا أن آذن لك ، أو حتى آذن لك أو إلى
أن آذن لك فالحكم واحد .
وقال أبو حنيفة : إذا قال إلا بإذني ، أو قال إن خرجت بغير إذني فإذا
خرجت بإذنه لم تنحل اليمين . ومتى خرجت بعد ذلك بغير اذنه حنث ، ووافقنا
في اللفظ الثلاثة ، وخالف أحمد في كلها ، دليلنا أن اليمين تقدمت بخروج واحد
لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار فلم يحنث بما بعد الأول
وإن قال كلما خرجت الا بإذني فأنت طالق فخرجت بغير اذنه طلقت ، وان
خرجت بغير اذنه ثانيا طلقت الثانية ، وان خرجت بغير اذنه ثالثا طلقت ثلاثا ،
لان كلما يقتضى التكرار .
وان قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير اذني فأنت طالق ، فخرجت إلى غير
الحمام بغير اذنه طلقت . وان خرجت قاصدة إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام
بغير الاذن وانضم إليه غيره فطلقت . كما لو قال : إن كلمت زيدا فأنت طالق
فكلمت زيدا وعمرا معا . وان أذن لها بالخروج فخرجت ولم تعلم بالاذن لم تطلق
المجموع — صفحة 223
مساهمون: النووي
ص٢٢٣