المكذبة لأنها غير مقبولة القول على صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها ، وقد
صدق الزوج صاحبتها فوجد الشرطان في طلاقها ، فطلقت ، والمصدقة مقبولة
القول في حيضها في حق نفسها ، وقد صدقها الزوج ، وقول صاحبتها غير مقبول
في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان في حقها فلم تطلق
( الشرح ) الأحكام : إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق ، فقالت حضت
فان صدقها الزوج وقع عليها الطلاق لأنه اعترف بوجود شرط الطلاق ، وان
كذبها فالقول قولها مع يمينها ، لان الحيض تستر به المرأة ولا يمكنها إقامة البينة
عليه فكان القول قولها .
وان قال لها ان حضت فضرتك طالق ، فقالت حضت ، فان صدقها وقع على
ضرتها الطلاق ، وان كذبها لم يقع الطلاق على ضرتها ، والفرق بينهما ان في
الأولة الحق لها فحلفت على اثبات حق نفسها . وههنا الحق لضرتها ، والانسان
لا يحلف لاثبات الحق لغيره فتبقى الخصومة بين الزوج والضرة ، فان قالت الضرة
قد حاضت ، وقال الزوج لم تحض فالقول قول الزوج مع يمينه ، لأنه يساوى
الضرة في الجهل بحيض الأخرى وللزوج ميزته عليها ، لان الأصل بقاء الزوجية
فكان القول قوله ، والذي يقتضى المذهب أنه يحلف : ما يعلم أنها حاضت ، لأنه
يحلف على نفى فعل غيره .
وان قال لها : ان حضت فأنت وضرتك طالقان ، فقالت حضت ، فان صدقها
طلقتا ، وان كذبها حلفت ولم تطلق ضرتها لأنها تحلف على اثبات حق نفسها ولا
تحلف لاثبات حق ضرتها . وان ادعت عليه الضرة حلف لها على ما مضى ، وان
قال لهما : ان حضتما فأنتما طالقان ، فان قالتا حضنا فصدقهما طلقتا ، وان كذبهما
لم تطلق واحدة منهما ، لان طلاق كل واحدة معلق بحيضها وحيض صاحبتها ،
وقول كل واحدة منهما لا تقبل في حق غيرها فحلف لهما .
وان صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقة
لأنه قد اعترف بحيض المصدقة ، والقول قول المكذبة مع يمينها في حيضتها في
حق نفسها ، فوجد الشرط في طلاقها .
المجموع — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠