قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال لامرأتين إن حضتما حيضة فأنتما طالقان ، ففيه وجهان
( أحدهما ) ان هذا الصفة لا تنعقد لأنه يستحيل اجتماعهما في حيضة فبطل
( والثاني ) أنهما إذا حاضتا وقع الطلاق ، لان الذي يستحيل هو قوله حيضه
فيلغى لاستحالتها ، ويبقى قوله إن حضتما ، فيصير كما لو قال : إن حضتما فأنتما
طالقتان ، وقد بينا حكمه
( فصل ) وان قال لأربع نسوة : إن حضتن فأنتن طوالق ، فقد علق طلاق
كل واحدة منهن بأربع شرائط ، وهي حيض الأربع . فإن قلن حضنا وصدقهن
طلقن ، لأنه قد وجد حيض الأربع ، وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن ، لأنه
لم يثبت حيض الأربع ، لان قول كل واحدة منهن لا يقبل إلا في حقها ، وان
صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لأنه لم يوجد الشرط ، وإن صدق
ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة . لان قولها مقبول في حيضها في حق نفسها
وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت . ولا تطلق
المصدقات لان قول كل واحدة منهن مقبول في حيضها في حقها ، غير مقبول في
حق صواحبها وقد بقيت واحدة منهن مكذبة فلم تطلق لأجلها .
( فصل ) وإن قال لهن : كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فقد
جعل حيض كل واحدة منهن صفة اطلاق البواقي ، فإن قلن حضنا فصدقهن
طلقت كل واحدة منهن ثلاثا ، لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب تطلق
بحيض كل صاحبة طلقة ، فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا . وإن كذبن لم تطلق
واحدة منهن ، لان كل واحدة منهن - وإن قبل قولها في حقها - إلا أنه لا يقبل
في حق غيرها . وان صدق واحدة منهن وقع على كل واحدة منهن طلقه ،
لان لكل واحدة منهن صاحبه ثبت حيضها ، ولا يقع على المصدقة طلاق لأنه
ليس لها صاحبه ثبت حيضها .
وان صدق اثنتين وقع على كل واحدة منهما طلقه ، لان لكل واحدة منهما
صاحبه ثبت حيضها ، ويقع على كل واحدة من المكذبتين طلقتان ، لان لكل
المجموع — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١