وإن قال لها : إذا حضت حيضة فأنت طالق ، وإذا حضت حيضتين فأنت
طالق ، فإنها إذا حاضت حيضة وقع عليها طلقة بانقطاع الدم لوجود الحيضة ،
فإذا حاضت حيضة ثانية وقع عليها حيضة ثانية بانقطاع دمها من الحيضة الثانية
لأنها مع الأولة حيضتان .
وإن قال لها : إذا حضت حيضة فأنت طالق ، ثم إذا حضت حيضتين فأنت
طالق ، فإذا انقطع دمها من الحيضة الأولة وقع عليها طلقة لوجود الصفة ، وان
حاضت بعدها حيضة ثانية لم تطلق حتى تطهر من الحيضة الثالثة لان ثم للترتيب
والواو للجمع .
( فرع ) وإن قال لامرأته وهي حائض : إذا طهرت فأنت طالق ، طلقت
بانقطاع الدم لوجود الشرط ويكون الطلاق سببا ، لأنه يقع في الطهر ، وان قال
لها كذلك وهي طاهر ، قال الشيخ أبو إسحاق هنا : لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر
لان " إذا " اسم لزمان مستقبل ، وعلى قياس قول ابن الصباغ في الحيض تطلق
عقيب قوله . وان قال لها : إذا طهرت طهرا فأنت طالق - فإن كانت حال عقد
الصفة حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ، وإن كانت طاهرا لم تطلق حتى
تحيض ثم تطهر ثم تحيض ، لأنه لا يوجد الطهر الكامل الا بذلك ، ويكون الطلاق
بدعيا ، لأنه يقع بأول جزء من الحيض ويأثم به .
وان قال لها : أنت طالق في كل طهر طلقة - فإن كانت طاهرا - طلقت طلقه
وان رأت الدم وانقطع طلقت الثانية ، وإذا رأت الدم ثانيا وانقطع طلقت الثالثة
وإن كانت حال العقد حائضا لم تطلق حتى ينقطع الدم فتطلق ، ثم بانقطاع الحيض
الثاني تطلق ثانية ، ثم بانقطاع الحيض الثالث تطلق الثالثة ، وان رأت الدم
على الحمل - فإن قلنا : إنه حيض - طلقت بانقطاعه ، ويتكرر عليها الطلاق
في الحمل بانقطاع كل دم على هذا القول .
قوله " في كل قرء " قال ابن بطال : القرء الحيض والقرء أيضا الطهر وهو
من الأضداد . وفيه لغتان قرء بالفتح وقرء بالضم وجميعه قروء وأقراء .
قال الشاعر :
مورثة مالا وفى الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
المجموع — صفحة 166
مساهمون: النووي
ص١٦٦