في بعض الأحوال ، فإن كانت حال العقد في حال البدعة وقع عليها الطلاق ، لان
في ذلك تغليظا عليه فقبل ، وإن كانت في حال عقد الطلاق في حال السنة لم يقبل
قوله في الحكم لأنه يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه فلم يقبل ويدين فيما
بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل ما يدعيه ، ولهذا لو صرح به حال عقد الطلاق
قبل . وإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه ، والسماجة ضد الملاحة . ولبن
سمج لا طعم له . أو قال أفحشه أو ما أشبه ذلك كان من صفات الذم . فإن لم يكن
له نية طلقت للبدعة ، فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه طلقت لان ذلك
أقبح الطلاق وأفحشه . وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق . فإذا طلقت
في الحيض أو جامعها طلقت .
وإن كانت له نيه . فان وافقت نيته ظاهر قوله . وهو أن ينوى طلاق البدعة
قبل منه وكانت نيته تأكيدا ، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال : نويت طلاق
السنة واعتقدت أن الأقبح في حقها طلاق السنة لحسن عشرتها . فإن كانت حال
عقد الطلاق في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق لان فيه تغليظا عليه .
وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه لم يقبل في الحكم لأنه يدعى خلاف
الطهر . ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه
وان قالت أنت طالق أكمل الطلاق اجتنابا . قال الصيمري طلقت ثلاثا لأنه
أكمل الطلاق اجتنابا . وان قال أنت طالق طلقه حسنه قبيحة وقع عليها في الحال
طلقه ، واختلف أصحابنا في علته ، فمنهم من قال لأنه وصفها بصفتين لا يمكن
وجودهما معا وقد وجدت إحداهما فوقع بها الطلاق ، ومنهم من قال لأنه
وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا وبقى مجرد الطلاق فوقع
قال ابن الصباغ : وهذا أقيس . لان وقوع الطلقة بإحدى الصفتين ليس
بأولى من الأخرى
( فرع ) وإن قال لامرأته ، أنت طالق طلاق الحرج وقع عليها طلقه رجعية
وقال علي بن أبي طالب : يقع عليها الثلاث في الحال ، دليلنا أن الحرج الضيق
والاثم ، ولا يأثم إلا بطلاق البدعة