بعد ذلك إلى حال السنة وقع عليها الطلاق ، لان الشرطين قد وجدا .
قال صاحب الفروع : ويحتمل أن لا يقع عليها الطلاق حينئذ أيضا ، لان ظاهر
الشرطين أن يكونا معتبرين حالة القدوم ، والمنصوص هو الأول .
وإن قال أنت طالق رأس الشهر للسنة . قال في الام : فإن كانت رأس الشهر
في طهر لم يجامعها فيه طلقت . وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه رأس
الشهر لم تطلق ، فإذا طهرت بعد ذلك من غير جماع وقع عليها الطلاق . وعلى
الوجه الذي خرجه صاحب الفروع في التي قبلها يحتمل ان لا يقع عليها الطلاق
ههنا بالطهر بعد رأس الشهر ، إلا أن المنصوص الأول .
( فرع ) قال في الام : إذا قال لامرأته وهي ممن تحيض قبل الدخول : أنت
طالق إذا قدم فلان للسنة ، فدخل بها قبل أن يقدم فلان ثم قدم وهي طاهر غير
مجامعة وقع عليها الطلاق ، وإن قدم وهي حائض أو في طهر جامعها فيه - قال
أصحابنا : فالذي يجئ على قول الشافعي أنها لا تطلق حتى تصير إلى زمان السنة ،
لأنه يعتبر صفتها حين قدومه لا حين عقد الصفة ، فلو لم يدخل بها وقدم فلان
طلقت لأنه ليس في طلاقها سنه ولا بدعه - فان دخل بها الزوج وقال ما أردت
بقولي طلاق سنة الزمان ، وإنما أردت سنة طلاقها قبل الدخول ، وقع عليها
الطلاق بقدوم فلان ، سواء كانت في زمان السنة أو في زمان البدعة
( مسألة ) قوله " وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق الخ " وهذا صحيح . فإنه
إذا قال أنت طالق أعدل الطلاق أو أحسنه أو أكمله أو أفضله أو أتمه - ولم يكن
له نيه - طلقت للسنة لأنه أعدل الطلاق وأحسنه ، فإن كانت في طهر لم يجامعها
فيه وقع عليها الطلاق . وإن كانت له نيه - فإن كانت نيته موافقة لظاهر قوله -
كانت تأكيدا ، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال : أردت به طلاق البدعة
واعتقدت أنه الأعدل والأحسن في طلاقها لسوء عشرتها . وهذا مثل تأويله
لقوله تعالى " ادفع بالتي هي أحسن " حين يقول : رأيت أن التي هي أحسن أن
أضرب أو أصفع من يرتكب المخالفة أو ما إلى ذلك ، لأنني لو عاملته باللين
لسدر في غوايته وأمعن في ضلالته ، ففي الشدة الحسنى وفى اللين السوأى
المجموع — صفحة 162
مساهمون: النووي
ص١٦٢