إلا أنه لا يأثم لأنه لم يقصد ، كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فقتله ، فإن القتل
صادف محرما لكنه لم يأثم لعدم القصد . وان قال إن قدم فلان فأنت طالق
للسنة فقدم وهي في حال السنة طلقت . وان قدم وهي في حال البدعة لم تطلق
حتى تصير إلى السنة ، لأنه علقه بعد القدوم بالسنة
( فصل ) وان قال أنت طالق أحسن الطلاق وأكمله وأعدله ، وما أشبهها
من الصفات الحميدة ، طلقت للسنة لأنه أحسن الطلاق وأكمله وأعدله ، وإن قال
أردت به طلاق البدعة ، واعتقدت أن الأعدل والأكمل في حقها لسوء عشرتها
أن تطلق للبدعة نظرت ، فإن كان ما يدعيه من ذلك أغلظ عليه ، بأن تكون في
الحال حائضا أو في طهر جامعها فيه ، وقع طلاق بدعة ، لان ما ادعاه أغلظ عليه
واللفظ يحتمله فقبل منه . وإن كان أخف عليه بأن كانت في طهر لم يجامع فيه دين
فيما بينه وبين الله عز وجل ، لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم ، لأنه
مخالف للظاهر .
فإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه وما أشبههما من صفات الذم طلقت
في حال البدعة لأنه أقبح الطلاق وأسمجه . وان قال أردت طلاق السنة واعتقدت
أن طلاقها أقبح الطلاق وأسمجه لحسن دينها وعشرتها ، فإن كان ذلك أغلظ عليه
لما فيه من تعجيل الطلاق ، قبل منه لأنه أغلظ عليه واللفظ يحتمله ، وإن كان
أخف عليه لما فيه من تأخير الطلاق دين فيما بينه وبين الله عز وجل ، لأنه
يحتمل ولا يقبل في الحكم لأنه مخالف للظاهر . وان قال أنت طالق طلاق الحرج
طلقت للبدعة ، لان الحرج فيما خالف السنة وأثم به .
( الشرح ) إذا قال : قدم فلان فأنت طالق ، فقدم وهي في حال السنة ،
طلقت طلاق السنة ، وان قدم وهي في حال البدعة طلقت طلاق البدعة الا أنه
لا يأثم لأنه لم يقصد إليه
وان قال أنت طالق إذا قدم فلان للسنة - فان قدم وهي في حال السنة -
طلقت لوجود الصفة وإن كانت في حال البدعة لم تطلق لعدم الصفة ، فإذا صارت