وأراد في منديل لي ، وان لم يكن له نية فالمنصوص انه تطلق طلقة ، لان هذا
اللفظ غير متعارف عند الناس ، ويحتمل طلقة في طلقتين واقعتين ، ويحتمل
طلقة في طلقتين باقيتين ، فلا يجوز أن يوقع بالشك
وقال أبو إسحاق يحتمل أن تطلق طلقتين لأنه عالم بالحساب ويعلم أن الواحدة
في اثنتين طلقتان في الحساب
( فصل ) وان قال أنت طالق طلقة بل طلقتان ، ففيه وجهان
( أحدهما ) يقع طلقتان ، كما إذا قال له على درهم بل درهمان ، لزمه درهمان
( والثاني ) يقع الثلاث ، والفرق بينه وبين الاقرار أن الاقرار اخبار يحتمل
التكرار ، فجاز أن يدخل الدرهم في الخبرين ، والطلاق ايقاع فلا يجوز أن يوقع
الطلاق الواحد مرتين ، فحمل على طلاق مستأنف ، ولهذا لو أقر بدرهم في يوم
ثم أقر بدرهم في يوم آخر لم يلزمه الا درهم ، ولو طلقها في يوم ثم طلقها في يوم
آخر كانتا طلقتين .
( فصل ) وان قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث ، لان
الجميع صادف الزوجية فوقع الجميع ، كما لو قال ذلك للمدخول بها . وان قال لها
أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم يكن له نية وقعت الأولى دون الثانية والثالثة
وحكى عن الشافعي رحمه الله في القديم أنه قال يقع الثلاث ، فمن أصحابنا من جعل
ذلك قولا واحدا ، وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ، لان الكلام إذا لم ينقطع
ارتبط بعضه ببعض فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا .
وقال أكثر أصحابنا : لا يقع أكثر من طلقة ، وما حكى عن القديم إنما هو
حكاية عن مالك رحمه الله ليس بمذهب له ، لأنه تقدمت الأولى فبانت بها
فلم يقع ما بعدها .
( الشرح ) وإن قال لامرأته أنت ، وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق لم يقع
الطلاق ، لان قوله أنت ليس بإيقاع ، وإن قال لها أنت طالق هكذا ، وأشار
بأصبع وقعت عليها طلقة ، وان أشار بأصبعين وقع عليها طلقتان ، وان أشار
بثلاث أصابع وقع عليها ثلاث طلقات ، لأنه شبه الطلاق بأصابعه ، وهي عدد ،