هذا موجبه فيلزمه وان لم ينوه . وقال أبو حنيفة لا يلزمه الا طلقة سواء نوى
موجبه في الحساب أو لم ينو .
دليلنا أن هذا موضوع في الحساب لا يتبين ، فإذا نواه وهو ممن يعرفه لزمه
كما لو قال أنت طالق اثنتين . وان قال أنت طالق اثنتين في اثنتين - وليس هو
من أهل الحساب - فان نوى اثنتين مع اثنتين لزمه ثلاث ، وان لم ينو ذلك ولا
غيره لزمه اثنتان ، وان نوى موجبه عند أهل الحساب لزمه على قول الصيرفي
ثلاث ، وعلى قول سائر أصحابنا يلزمه طلقتان ، وإن كان من أهل الحساب وأراد
موجبه في الحساب ونوى مع اثنتين لزمه ثلاث ، وان لم ينو شيئا فعلى المنصوص
لا يلزمه الا طلقتان ، وعلى قول أبي إسحاق يلزمه ثلاث ، وعلى قول أبي حنيفة
يلزمه طلقتان بكل حال ، وقد مضى دليل ذلك .
( فرع ) إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع
عليها طلقتان ، كما إذا قال له على درهم بل درهمان ( والثاني ) يلزمه الثلاث لان
الطلاق ايقاع فحملت كل لفظة على ايقاع ، والاقرار اخبار فجاز ان يدخل الدرهم
في الخبر مرتين .
وان قال أنت طالق ثلاثا وقع عليها الثلاث ، وبه قال جميع الفقهاء الا رواية
عطاء فإنه قال يقع عليها طلقة . دليلنا ان قوله أنت طالق اسم لجنس من الفعل
يصح للواحدة ولما زاد عليها . وقوله ثلاث مفسر له فكان وقوع الثلاث عليها
دفعة واحدة ،
وان قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، أو قال أنت طالق
وطالق وطالق ولم ينو بالأولة الثلاث وقع عليها بقوله الأول أنت طالق وبانت
بها ولا يلحقها ما بعدها ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة
وقال مالك والليث بن سعد والأوزاعي يقع عليها الثلاث فقال أبو علي بن
أبي هريرة للشافعي في القديم ما يدل على ذلك ، فجعلها على قولين . وقال أبو علي
الطبري فيها وجهان ( أحدهما ) يقع عليها الثلاث ، لأنه ربط الكلام بعضه
ببعض فحل محل الكلمة الواحدة ( والثاني ) انه يقع عليها طلقه واحدة تبين بها
ولا يقع ما بعدها ، لأنه قد فرق فوقع بالأولة طلقه فبانت بها ولم يقع ما بعدها
وقال أكثر أصحابنا هي على قول واحد ولا يقع عليها الا طلقه واحدة . وما ذكره