( فرع ) إذا قال لها : يا مائة طالق أو أنت مائة طالق وقع عليها ثلاث طلقات
وإن قال : أنت طالق كمائة أو أنت طالق كألف . قال ابن الصباغ : وقع عليها
الثلاث ، وبه قال محمد بن الحسن وأحمد ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن لم
يكن له نية لم يقع عليها إلا واحدة ، دليلنا : أنه تشبيه بالعدد خاصة فوقع العدد
كقوله : أنت طالق كعدد مائة أو ألف . اه
وفى هذا الفرع بحث من السنة يقتضينا المقام اثباته فقد أخرج الدارقطني
عن مجاهد عن ابن عباس " أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال : عصيت
ربك وفارقت امرأتك ، لم تتق الله فيجعل لك مخرجا " .
وأخرج الدارقطني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أيضا " أنه سئل عن
رجل طلق امرأته عدد النجوم فقال : أخطأ السنة وحرمت عليه امرأته " وقد
أخرج عبد الرزاق عن عمر أنه رفع إليه رجل طلق امرأته ألفا فقال له عمر :
أطلقت امرأتك ؟ قال لا ، إنما كنت ألعب ، فعلاه بالدرة وقال : إنما يكفيك
من ثلاث . وروى وكيع عن علي كرم الله وجهه وعثمان رضي الله عنه نحو ذلك
واخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود " انه قيل له : ان رجلا طلق امرأته
البارحة مائة ، قال : قلتها مرة واحدة ؟ قال : نعم ، قال : تريد ان تبين منك
امرأتك ؟ قال : نعم ، قال : هو كما قلت ، واتاه آخر فقال : رجل طلق امرأته
عدد النجوم قال : قلتها مرة واحدة ؟ قال نعم ، قال : تريد ان تبين منك امرأتك
قال : نعم ، قال هو كما قلت ، والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله " .
واخرج عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن عبد الله بن الوليد
الوصافي عن إبراهيم بن عبد الله بن عبادة بن الصامت قال " طلق جدي امرأة له
ألف تطليقه فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال :
ما اتقى الله جدك اما ثلاث فله ، واما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء الله
عذبه وان شاء غفر له " .
وفى رواية " ان أباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا ، بانت منه بثلاث على غير
السنة ، وتسعمائة وسبع وتسعون اثم في عنقه " وهذا الخبر اعترض عليه علماء
المجموع — صفحة 126
مساهمون: النووي
ص١٢٦