امرأتك ، فقال : إني طلقتها ثلاثا ، قال قد علمت ، راجعها " أخرجه أبو داود
ورواه أحمد والحاكم وهو معلول بابن إسحاق فإنه في سنده
قلت : وقد أعل قوم حديث محمود بن لبيد بأن ابن وهب قد رواه عن مخرمة
ابن بكير عن أبيه قال : سمعت محمود بن لبيد فذكره فقالوا إن مخرمة لم يسمع من
أبيه بكير بن الأشج وإنما هو كتاب . ولما كان مخرمة ثقة باتفاق المحدثين ، قال
فيه أحمد بن حنبل ثقة ولم يسمع من أبيه وإنما هو كتاب مخرمة فنظر فيه كل شئ
يقول : بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة ، ولا ضير في هذا فإن
كتاب أبيه كان محفوظا عنده مضبوطا فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه
به أو رآه في كتابه ، بل الاخذ عن المكتوب أحوط إذا تيقن الراوي أن هذه
نسخة الشيخ بعينها ، وهذه طريقة الصحابة والسلف ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يبعث بكتبه إلى الملوك وتقوم عليهم بها الحجة . وكتب كتبه إلى عماله في بلاد
الاسلام فعملوا بها واحتجوا بها ، وهو أمر مستفيض
أما الأحكام فإنه إذا قال لامرأته أنت طالق أو طلقتك - فإن لم ينو عددا -
انصرف ذلك إلى طلقه ، وان نوى أكثر منها إلا أن يقول : أنت طالق أو طلقي
نفسك ثلاثا ، إذا نوى بذلك ثلاثا وقعن ، لان كل لفظ اقترن به لفظ الثلاث
وقعن به ، فإذا اقترن به نية الثلاث وقعن كقوله : أنت الطلاق ، وان خاطبها
بشئ من الكنايات ونوى به الطلاق - فإن لم ينو به العدد انصرف ذلك إلى
طلقة رجعية ، وان نوى اثنتين أو ثلاثا انصرف ذلك إلى ما نواه ، سواء في ذلك
الكنايات الظاهرة أو الباطنة
وقال مالك : الكنايات الظاهرة وهي قوله : أنت خلية وبرية وبته وبتلة وبائن
وحرام ، وفارقتك وسرحتك يقع بها الثلاث إذا خاطب بها مدخولا بها سواء
نوى بها الطلاق أو لم ينو ، وان خاطب بها غير مدخول بها فإن لم ينو الطلاق وقع
بها الثلاث . وان نوى الطلاق وقع ما نواه .
وأما الكنايات الباطنة وهو قوله : اعتدى واستبرئي رحمك وتقنعي
واذهبي وحبلك على غاربك وما أشبهها . فإن لم ينو بها العدد كانت طلقه رجعية
وان نوى بها أكثر وقع ما نواه كقولنا
المجموع — صفحة 123
مساهمون: النووي
ص١٢٣