ولا يناله ، واشتقاقه من عن الشئ إذا اعترض من أحد الجانبين والعنه بفتح
العين وضمها الاعتراض بالفضول ، وعن عن الشئ من باب ضرب إذا أعرض
عنه وانصرف ، وعنان الفرس جمعه أعنة وقد مضى بعض هذه المادة في الشركة
حيث شركة العنان ، وهو هنا من عن ذكره إذا اعترض عن يمين الفرج وشماله
فلا يقصده ، وقيل مشتق من عنان الدابة أي أنه يشبهه في اللين . إذا ثبت هذا
فالعنة في الرجل عيب يثبت الخيار لزوجته في فسخ النكاح لأجلها على ما نبينه
وبه قال عامة أهل العلم .
وقال الحكم بن عيينة وداود وأهل الظاهر ليست بعيب .
دليلنا قوله تعالى ( الطلاق مرتان ، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان )
فخير الله الأزواج بين أن يمسكوا النساء بمعروف أو يسرحوهن باحسان ،
والامساك بمعروف لا يكون بغير وطئ ، لأنه هو المقصود بالنكاح ، فإذا تعذر
عليه الامساك بمعروف من هذا الوجه تعين عليه التسريح باحسان ، لان من خير
بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الاخر ، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنه
م على تأجيل العنين سنة ، فان جامعها والا فرق بينهما روينا ذلك عمن ذكرنا
من الصحابة ولا مخالف لهم ، ولان الله تعالى أوجب على المولى أن يقر أو يطلق
لما يلحقها بامتناعه من الوطئ ، والضرر الذي يلحق امرأة العنين أعظم من امرأة
المولى لان المولى ربما وطئها ، فإذا ثبت الفسخ لامرأة المولى ، فلان يثبت لامرأة
العنين أولى .
إذا ثبت هذا : فان المرأة إذا جاءت إلى الحاكم وادعت على زوجها أنه عنين
أو أنه عاجز عن وطئها استدعاه الحاكم وسأله ، فان أقر أنه عنين أو أنه عاجز
عن وطئها ثبت أنه عنين ، وان أنكر وقال : لست بعنين فإن كان مع المرأة
بينة على اقراره تقول : انه عنين وأقامتها ثبت أنه عنين ، وان لم يكن معها بينة
فالقول قوله مع يمينه أنه ليس بعنين ، فإذا حلف سقطت دعواها ، وإذا ثبت أنه
قادر على وطئها فهل يجبره الحاكم على وطئها ليتقرر مهرها ؟ فيه وجهان
حكاهما المسعودي . وان نكل عن اليمين حلفت أنه عنين ، ولا يقضى عليه بنكوله
من غير يمين .
المجموع — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩