الأهوبة ولم يزل ، دل على أنه خلقة ، ولا تثبت المدة إلا بالحاكم ، لأنه يختلف
فيها بخلاف مدة الايلاء ، فان جامعها في الفرج سقطت المدة ، وأدناه أن يغيب
الحشفة في الفرج ، لان أحكام الوطئ تتعلق به ولا تتعلق بما دونه ، فإن كان بعض
الذكر مقطوعا لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع ما بقي .
ومن أصحابنا من قال : إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين
لان الباقي قائم مقام الذكر ، والمذهب الأول ، لأنه إذا كان الذكر سليما فهناك
حد يمكن اعتباره وهو الحشفة ، وإذا كان مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره
فاعتبر الجميع ، وان وطئها في الدبر لم يخرج من حكم التعنين لأنه ليس بمحل للوطئ
ولهذا لا يحصل به الاحلال للزوج الأول ، وان وطئ في الفرج وهي حائض
سقطت المدة لأنه محل للوطئ ، وان ادعى أنه وطئها فإن كانت ثيبا فالقول قوله
مع يمينه ، لأنه لا يمكن اثباته بالبينة ، وإن كانت بكرا فالقول قولها لأن الظاهر
أنه لم يطأها ، فان قال الزوج : وطئت ولكن عادت البكارة حلفت لجواز أن
يكون قد ذهبت البكارة ثم عادت .
( فصل ) وان اختارت المقام معه قبل انقضاء الأجل ففيه وجهان . أحدهما
يسقط خيارها لأنها رضيت بالعيب مع العلم . والثاني : لا يسقط خيارها ، لأنه
اسقاط حق قبل ثبوته فلم يصح ، كالعفو عن الشفعة قبل البيع ، وان اختارت
المقام بعد انقضاء الأجل سقط حقها لأنه اسقاط حق بعد ثبوته ، وان أرادت
بعد ذلك أن ترجع وتطالب بالفسخ لم يكن لها ، لأنه خيار ثبت بعيب وقد
أسقطنه فلم يجز أن ترجع فيه ، فإن لم يجامعها حتى انقضى الأجل وطالبت بالفرقة
فرق الحاكم بينهما ، لأنه مختلف فيه ، وتكون الفرقة فسخا لأنه فرقة لا تقف
على ايقاع الزوج ولا من ينوب عنه : فكانت فسخا كفرقة الرضاع ، وان تزوج
امرأة ووطئها ثم عن منها لم تضرب المدة ، لان القدرة يقين فلا تترك بالاجتهاد
( الشرح ) خبر عمر رضي الله عنه رواه الدارقطني باسناده عن عمر ورواه
عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ، ورواه أبو حفص عن علي
كرم الله وجهه ، أما العنين فهو الرجل العاجز عن الجماع ، وربما يشتهى الجماع
المجموع — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨