النظر إلى وليته كالأب والجد والعم رجع الزوج عليه سواء علم الولي بالعيب أو
لم يعلم ، لأنه فرط بترك الاستعلام بالعيب ، ولأن الظاهر أنه يعلم ذلك ، وإن
كان الولي ممن لا يجوز له النظر إليها كان العم والحاكم فإن علم الولي بعيبها
رجع عليه الزوج ، وإن لم يعلم الولي بالعيب لم يرجع عليه الزوج ، ويرجع الزوج
على المرأة لأنها هي التي عرفت ، فإن ادعى الزوج على الولي أنه علم بالعيب فأنكر
فإن أقام الزوج بينة على إقرار الولي بالعيب رجع عليه ، وإن لم يقم عليه
بينة حلف الولي أنه لم يعلم بالعيب ، ورجع الزوج على الزوجة ، وإن كان لها
جماعة أولياء في درجة واحدة ممن لهم النظر إليها ، رجع الزوج عليهم إذا علموا
فإن كان بعضهم عالما بالعيب ، وبعضهم جاهلا ففيه وجهان ، حكاهما الطبري في
العدة . أحدهما : يرجع على العالم لأنه هو الذي غره . والثاني : يرجع على الجميع
لان ضمان الأحوال لا يختلف بالخطأ والعمد ، هكذا نقل البغداديون .
وقال المسعودي : إذا كان الولي غير محرم لها فهل يرجع عليه الزوج ؟ فيه
قولان ، وكل موضع قلنا : يرجع الزوج على الولي ، فإنه يرجع عليه بجميع
مهر المثل ، وكل موضع قلنا : يرجع الزوج على الزوجة ، فبكم يرجع عليها ؟ فيه
قولان ، ومنهم من قال : هما وجهان .
( أحدهما ) لا يرجع عليها بجميع مهر المثل ، وإنما يبقى قدرا إذ يمكن أن
يكون صادقا لئلا يعرى الوطئ عن بدل .
( والثاني ) يرجع عليها بالجميع ، لأنه قد حصل لها بدل الوطئ وهو المهر ،
وإنما رجع إليه بسبب آخر فهو كما لو وهبته منه ، والأول أصح . وحكى المسعودي
أن القولين في الولي . والمشهور أنه يرجع عليه بالجميع قولا واحدا .
( فرع ) قال في الام : إذا تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول ، وعلم بعد ذلك
أنه كان بها عيب يثبت به خيار الفسخ لزمه نصف المهر لأنه رضى بإزالة الملك
والتزام نصف الصداق بالطلاق فلم يرجع إليه .
( فرع ) وإن دعت المرأة وليها لتزويجها إلى مجنون كان له الامتناع من ذلك
لان عليه عار أن تكون وليته تحت مجنون ، لأنه لا يشهد ولا يحضر الجمعة
المجموع — صفحة 276
مساهمون: النووي
ص٢٧٦