والجماعة ، وان دعا الولي وليته إلى تزويجها بمجنون أو خصى فلها أن تمتنع لان
عليها ضررا به وعارا يلحقها .
وإن دعت المرأة وليها إلى أن يزوجها بمجذوم أو أبرص فهل له أن يمتنع ؟
فيه وجهان ، أحدهما : ليس له أن يمتنع لان الخيار إنما يثبت لها في النكاح لان
النفس تعاف من مباشرتهم ، وذلك نقص عليها دون الولي فهو كالمجبوب والخصي
والثاني : له أن يمتنع لان على الولي عارا في ذلك ، وربما أعداها أو أعدى ولدها
فيلتحق العار بأهل نسبها وإن دعاها الولي إلى تزويجها بمجذوم أو أبرص كان لها
أن تمتنع لان عليها في ذلك عارا ونقصا ، وإن تزوجت امرأة برجل سليم لا عيب
فيه ثم حدث فيه عيب يثبت لأجله الخيار ، فإن فسخت النكاح لم يعترض عليها
وليها بذلك ، فإن اختارت المقام معه على ذلك جاز ولا اعتراض للولي عليها بذلك
لان حق الولي إنما هو في ابتداء العقد دون استدامته ، ولهذا لو دعت الحرة وليها
إلى تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ، ولو أعتقت تحت عبد واختارت المقام معه لم
يجبر على الفسخ والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج ، فالقول قوله
مع يمينه ، فان نكل ردت اليمين على المرأة ، وقال أبو سعيد الإصطخري : يقضى
عليه بنكوله . ولا تحلف المرأة ، لأنه أمر لا تعلمه ، والمذهب الأول ، لأنه حق
نكل فيه المدعى عليه عن اليمين فردت على المدعى كسائر الحقوق ، وقوله : انها
لا تعلمه يبطل باليمين في كناية الطلاق وكناية القذف ، فإذا حلفت المرأة أو اعترف
الزوج أجله الحاكم سنة ، لما روى سعيد بن المسيب ( أن عمر رضي الله عنه قضى
في العنين أن يؤجل سنه (
وعن علي عليه السلام وعبد الله والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم نحوه ،
ولان العجز عن الوطئ قد يكون بالتعنين ، وقد يكون لعارض من حرارة أو
برودة أو رطوبة أو يبوسة ، فإذا مضت عليه الفصول الأربعة ، واختلفت عليه