الغسل والحد والعدة واستقرار المهر يتعلق بذلك : وإن كان بعض ذكره مقطوعا
وبقى منه ما يمكنه به الجماع ، فإن غيب جميعه في فرجها خرج من العنة ، وإن
غيب منه أقل من الحشفة لم يخرج من العنة بذلك لأنه لو كان ذكره سليما فغيب
منه هذا القدر خرج من العنة ، وكذلك لم يخرج من العنة بذلك ، وكذلك إذا
كان بعضه مقطوعا ، والثاني - وهو ظاهر النص - أنه لا يخرج من العنة إلا
بتغييب جميع ما بقي من الذكر في الفرج ، ولأنه إذا كان سليما فهنالك حد يمكن
اعتباره وهو الحشفة ، فإذا كان بعضه مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره ،
فاعتبر كله ، وعندي أن الغسل وسائر أحكام الوطئ على هذين الوجهين . وإن
وطئها في الموضع المكروه لم يخرج من العنة ، لأنه ليس محل الوطئ في الشرع
ولهذا لا يجعل به الاحلال للزوج الأول ، وإن أصابها بالفرج وهي حائض أو
نفساء أو صائمة عن فرض أو محرمه خرج من العنة ، لأنه محل للوطئ في الشرع
وإنما حرم الوطئ لعارض .
( فرع ) وان ادعى الزوج أنه وطئها أنكرت فإن كانت ثيبا فالقول
قول الزوج مع يمينه ، لأنه لا يمكن اثباته بالبينة ، وإن كانت بكرا عرضت على
أربع من القوابل ، فان قلن : ان بكارتها قد زالت فالقول قول الزوج مع يمينه ،
لأن الظاهر أن البكارة لا تزول الا بالوطئ ، وان قلن : ان البكارة باقيه ، فان
قال الزوج : انني قد أصبتها وهي ثيب لم يلتفت إلى قوله ، لان ذلك طعن على
البينة ، فثبت عجزه ، وان قال : صدقت كنت قد أصبتها وزالت بكارتها ثم عادت
فالقول قول الزوجة ، لأن الظاهر أن البكارة لا تعود .
قال الشافعي رضي الله عنه : وتحلف المرأة على ذلك ، لان ما يدعيه الزوج
ممكن لأنه قد قال أهل الخبرة : ان الرجل إذا وطئ البكر ولم يبالغ ، فان البكارة
ربما زالت ثم عادت ، فحلفت عليه ، هذا مذهبنا .
وقال الأوزاعي : يترك الزوج معها ، ويكون هناك امرأتان جالستين خلف
ستر قريب منهما ، فإذا قام الرجل عن جماعها بادرتا فنظرتا إلى فرجها ، فان رأتا
فيه الماء علمتا أنه أصابها ، وان لم تريا فيه الماء علمتا أنه لم يصبها .