( فصل )
وإن فسخ قبل الدخول سقط المهر ، لأنه إن كانت المرأة فسخت
كانت الفرقة من جهتها فسقط مهرها ، وإن كان الرجل هو الذي فسخ إلا أنه فسخ
لمعنى من جهة المرأة وهو التدنيس بالعيب فصار كأنها اختارت الفسخ ، وإن كان
الفسخ بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل ، لأنه يستند الفسخ إلى
سبب قبل العقد فيصير الوطئ كالحاصل في نكاح فاسد فوجب مهر المثل ، وهل
يرجع به على من غره ؟ فيه قولان .
قال في القديم : يرجع لأنه غره حتى دخل في العقد .
وقال في الجديد : لا يرجع لأنه حصل له في مقابلته الوطئ ، فإن قلنا يرجع
فإن كان الرجوع على الولي رجع بجميعه ، وإن كان على المرأة ففيه وجهان .
( أحدهما ) يرجع بجميعه كالولي ( والثاني ) يبقى منه شيئا حتى لا يعرى الوطئ
عن بدل . وإن طلقها قبل الدخول ثم علم أن كان بها عيب لم يرجع بالنصف ،
لأنه رضى بإزالة الملك والتزام نصف المهر فلم يرجع به
( فصل ) ولا يجوز لولي المرأة الحرة ولا لسيد الأمة ولا لولي الطفل
تزويج المولى عليه ممن به هذه العيوب ، لان في ذلك إضرارا بالمولى عليه ، فإن
خالف وزوج فعلى ما ذكرناه فيمن زوج المرأة من غير كف ء ، وإن دعت المرأة
الولي أن يزوجها بمجنون لم يلزمه تزويجها لان عليه في ذلك عارا ، وان دعت إلى
نكاح مجبوب أو عنين ، لم يكن له أن يمتنع ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك ، وان
دعت إلى نكاح مجذوم أو أبرص ففيه وجهان .
( أحدهما ) له أن يمتنع لان عليه في ذلك عارا ( والثاني ) ليس له أن يمتنع
لان الضرر عليها دونه .
( فصل ) وإن حدث العيب بالزوج ورضيت به المرأة لم يجبرها الولي على
الفسخ ، لان حق الولي في ابتداء العقد دون الاستدامة ، ولهذا لو دعت المرأة
إلى نكاح عبد كان للولي أن يمتنع ، ولو أعتقت تحت عبد فاختارت المقام معه لم
يكن للولي اجبارها على الفسخ .
المجموع — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣