فجمع أحاديثه ثم رجع إلى البصرة فرواها ، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن
زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك ، وكذا قال الإمام ابن القيم في الهدى : زيد بن
كعب بن عجرة . اه
والحاصل أن الحديث لم يثبت من طريق آخر فآفته في جميع الكتب جميل
ابن زيد . ولذلك لا نستطيع أن نجزم بواقعة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من
الغفارية . أما أحكام الرد بالعيب في النكاح فإنها ثبتت بالقواعد الكلية في العقود
والمعاوضات وغير ذلك على ما سيأتي ، ولكن ابن حجر يصحح رواية الشافعي
من طريق مالك وابن أبي شيبة عن أبي إدريس عن يحيى قال : ورجاله ثقات
أما اللغات فقوله ( أبصر بكشحها ) أي خصرها أو بطنها ، والكشح ما بين
الخاصرة إلى الضلع الخلف . وفى حديث سعد : إن أميركم هذا لاهضم الكشحين
أي دقيق الخصرين .
وقوله ( بياضا ) يحتمل أن يكون بهقا ويحتمل أن يكون برصا ، وهو الأصح
وإن كان كل منهما تكرهه النفس . قوله ( امرأة من غفار ) قيل اسمها الغالية ،
وقيل أسماء بنت النعمان ، قاله الحاكم ، يعنى الجونية . وقال الحافظ بن حجر .
الحق أنها غيرها .
أما الأحكام فإنه إذا وجد أحد الزوجين عيبا بالآخر ثبت له الخيار في فسخ
النكاح ، والعيوب التي يثبت لأجلها الخيار في النكاح خمسة ، ثلاثة يشترك فيها
الزوجان ، وينفرد كل واحد منهما باثنين ، فأما الثلاثة التي يشتركان فيها ،
فالجنون والجذام والبرص ، وينفرد الرجل بالجب والعنة وتنفرد المرأة بالرتق
والقرن ، فالرتق أن يكون فرج المرأة مسدودا يمنع من دخول الذكر ، والقرن
قيل هو عظم يكون في فرج المرأة يمنع من الوطئ . والمحققون يقولون هو لحم
ينبت في الفرج يمنع من دخول الذكر ، مثل أن يتورم الرحم وتنشأ عليه أورام
سرطانية تسد مدخل فرجها ، وإنما يصيب المرأة ذلك في بعض حالات الولادة ،
هذه العيوب يثبت بها الخيار . هذا مذهبنا وبه قال عمر رضي الله عنه وابن عباس
رضي الله عنهما ومالك وأحمد وإسحاق .
وقال علي كرم الله وجهه وابن مسعود رضي الله عنه لا ينفسخ النكاح بالعيب
المجموع — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨