على التراخي ، لا يسقط الا أن يوجد منه دلالة على الرضى من قول أو وطئ
أو تمكين مع العلم بالعيب أو يأتي بصريح الرضا ، فان ادعى الجهل بالخيار ومثله
يجهله فالأظهر ثبوت الفسخ ، هكذا أفاده ابن تيمية . وقال في شرح الثلاثيات
العلامة السفاريني الحنبلي : لابد لصحة فسخ النكاح بأحد العيوب لذكورة من
حكم حاكم خلافا لشيخ الاسلام ابن تيمية .
وقال داود الظاهري وابن حزم ومن وافقهما : لا يفسخ النكاح بعيب البنة ،
قال السفاريني ، وقال الإمام ابن القيم من علمائنا بسوغ الفسخ بكل عيب ترد
به الجارية في البيع من العمى والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين أو
الرجلين أو أحدهما أو كون الرجل كذلك ، لأن هذه الأمور من أعظم المنفرات
والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش وهو مناف للدين ، والا طلاق ينصرف
إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا . قال والقياس أن كل عيب ينفر أحد الزوجين
منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة يوجب الخيار ، وهو أولى
من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع اه
( فرع ) إن وجد كل واحد من الزوجين بصاحبه عيبا فإن كان العيبان من
جنسين بأن كان أحدهما أجذم والاخر أبرص ثبت لكل واحد منهما الخيار لان
نفس الانسان تعاف من داء غيره . وإن كانا من جنس واحد بأن كان كل واحد
منهما أجذم أو أبرص ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا يثبت لواحد منهما الخيار لأنهما متساويان في النقص فهو كما
لو تزوج عبد امرأة فكانت أمة
( والثاني ) يثبت لكل واحد منهما الخيار لان نفس الانسان تعاف من عيب
غيره وإن كان به مثله . وان أصاب الرجل امرأته قرناء أو رتقاء وأصابنه عنينا
أو مجبوبا ففيه وجهان . أحدهما يثبت لكل واحد منهما الخيار لوجود النقص
الذي يثبت لأجله الخيار . والثاني لا خيار لواحد منهما ، لان الرتق والقرن
يمنع الاستمتاع والمجبوب والعنين لا يمكنه الاستمتاع فلم يثبت الخيار .
هذا الكلام في العيوب الموجودة حال العقد التي لم يعلم بها الاخر . فأما إذا
حدث شئ من هذه العيوب بأحد الزوجين بعد العقد نظرت ، فإن كان ذلك
المجموع — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١