وقال بعضهم : يدل على أنه كثير الجماع . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا ترفع
عصاك عن أهلك . أراد به الكناية عن الجماع ، فيكون في هذه الدلالة دلالة على
جواز الكناية بالجماع ، وهذا غلط في التأويل ، لأنه ليس من الكلام ما يدل على
أنه أراد هذا .
قال الصيمري : ولو قيل إنه أراد بقوله صلى الله عليه وسلم هذا كثرة الجماع
أي أنه كثير التزويج لكان أشبه ( الثامنة عشرة ) يدل على جواز خطبة الرجل ،
لان النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لأسامة ( التاسعة عشرة ) أنه يجوز للرجل
أن يخطب امرأة قد خطبها غيره إذا لم يتقدم إجابة للأول
( العشرون ) أنه يجوز للمستشار أن يشير على المستشير بما لم يسأله عنه لأنها
لم تستشر في أسامة رضي الله عنه ( الإحدى والعشرون ) انه لا يجب على المستشير
المصير إلى ما أشار به المشير لان النبي صلى الله عليه لم يقل لها يجب عليك المصير
إلى ما أشرت به ، وإنما أعاد ذلك عليها على سبيل المشورة .
( الثالثة والعشرون ) أن الخير لا يختص بالنسب ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال
أدلك على من هو خير منهما ، ونسبهما خير من نسبه ( الرابعة والعشرون ) أن
الكفاءة ليست بشرط في النكاح ، لأنها قرشية وأسامة مولى
( الخامسة والعشرون ) أنه يجوز أن يخطب المرأة إلى نفسها ، وإن كان لها
ولى . والله تعالى أعلم بالصواب .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب الخيار في النكاح والرد بالعيب
إذا وجد الرجل امرأته مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء وهي التي
انسد فرجها أو قرناء وهي التي في فرجها لحم يمنع الجماع ، ثبت له الخيار .
وان وجدت المرأة زوجها مجنونا أو مجذوما أو أبرص أو مجبوبا أو عنينا ، ثبت
لها الخيار ، لما روى زيد بن كعب بن عجرة قال ( تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة
من بنى غفار فرأى بكشحها بياضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم البسي ثيابك والحقي بأهلك )