فثبت الرد بالبرص بالخبر . وثبت في سائر ما ذكرناه بالقياس على البرص ، لأنها
في معناه في منع الاستمتاع .
وإن وجد أحدهما الآخر وله فرج الرجال وفرج النساء ففيه قولان :
( أحدهما ) يثبت له الخيار ، لان النفس تعاف عن مباشرته فهو كالأبرص
( والثاني ) لا خيار له ، لأنه يمكنه الاستمتاع به .
وإن وجدت المرأة زوجها خصيا ففيه قولان .
( أحدهما ) لها الخيار ، لان النفس تعافه ( والثاني ) لا خيار لها لأنها تقدر
على الاستمتاع به ، وإن وجد أحدهما بالآخر عيبا وبه مثله ، بأن وجده أبرص
وهو أبرص ففيه وجهان .
( أحدهما ) له الخيار ، لان النفس تعاف من عيب غيرها وإن كان بها مثله
( والثاني ) لا خيار له لأنهما متساويان في النقص فلم يثبت لهما الخيار ، كما لو تزوج
عبد بأمة . وإن حدث بعد العقد عيب يثبت به الخيار ، فإن كان بالزوج ، ثبت
لها الخيار ، لان ما ثبت به الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت به الخيار إذا
حدث بعد العقد كالاعسار بالمهر والنفقة . وإن كان بالزوجة ففيه قولان .
( أحدهما ) يثبت به الخيار ، وهو قوله في الجديد ، وهو الصحيح ، لان
ما ثبت به الخيار في ابتداء العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعده كالعيب في الزوج
( والثاني ) وهو قوله في القديم أنه لا خيار له ، لأنه يملك أن يطلقها .
( الشرح ) خبر زيد بن كعب بن عجرة رواه أحمد هكذا : حدثنا القاسم المزني
قال أخبرني جميل بن زيد قال : صحبت شيخا من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة
يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب ، فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تزوج امرأة من غفار فلما دخل عليها وضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها
بياضا ، فانحاز عن الفراش ثم قال : خذي عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا (
وهذا يدور سنده على رجلين هما موضع نظر ، أولهما جميل بن زيد وثانيهما
زيد بن كعب أو كعب بن زيد ، ونتكلم عن الثاني لشرف الصحبة فنقول :
المجموع — صفحة 266
مساهمون: النووي
ص٢٦٦