عن بيت زوجها ، واختلف لأي معنى نقلها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال
ابن المسيب كانت بذيئة أو كانت تستطيل على أحمائها . وقالت عائشة أم المؤمنين
عليها السلام : كان بيت زوجها وحشا فخيف عليها فيه ، وأي الروايتين صح مع
الخبر دليل على جواز النقل لأجله ( العاشرة ) يدل على جواز التعريض بالخطبة
للمعتدة ( الإحدى عشرة ) أنه يجوز للرجل أن يعرض المعتدة بالخطبة لغيره لان
النبي صلى الله عليه وسلم عرض لها في الخطبة لأسامة بن زيد رضي الله عنهما
لا لنفسه ( الاثنتا عشرة ) انه يجوز للمرأة أن تستشير الرجال لأنها جاءت تستشير
النبي صلى الله عليه وسلم
( الثالثة عشرة ) يدل على جواز وصف الانسان بما فيه ، وإن كان يكره ذلك
للحاجة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف معاوية رضي الله عنه وأبا جهم
رضي الله عنه بما فيهما وإن كانا يكرها ذلك
( الرابعة عشر ) انه يجوز أن يعبر بالأغلب عن الشئ ويذكر العموم
والمراد به الخصوص لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما معاوية فصعلوك
لا مال له ، ومعلوم انه لا يخلو أن يملك شيئا من المال وإن قل كثيابه وما أشبهها
وإنما أراد أنه لا يملك ما يتعارفه الناس مالا ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم
في أبى جهم لأنه لا يضع عصاه عن عاتقه ، وإن كان لا يخلو أن يضعها في بعض
أوقاته ، والصعلوك الفقير . قال الشاعر .
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى * وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه ففيه تأويلان . أحدهما
إنه كثير الاسفار . قال الشاعر
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
فعلى هذا يكون فيه دليل على جواز السفر بغير إذن زوجته ( الثاني ) أنه أراد
أنه كان كثير الضرب لزوجته ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : لا ترفع عصاك
على أهلك ، أي في التأديب في الكلام أو الضرب ، فعلى هذا التأويل يدل على
جواز ضرب الزوج لزوجته لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجه مخرج النكير
المجموع — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤