( أحدهما ) يجوز له التعريض بخطبتها لأنها معتدة بائن عن زوجها ، فهي
كالبائن بالوفاة أو بالثلاث .
( والثاني ) لا يجوز له لأنها تحل لزوجها في حال العدة فهي كالرجعية . قال
الشافعي رضي الله عنه : وكل معتدة حل للزوج التعريض بخطبتها حل لها التعريض
بإجابته ، وكل من لا يحل له التعريض بخطبتها والتصريح لم يحل لها إجابته بتعريض
ولا بتصريح ، لأنه لا يحل له ما يحرم عليها ولا يحل لها ما يحرم على فتساويا .
إذا ثبت هذا فالتصريح ما لا يحتمل غير النكاح ، مثل أن يقول : أنا أريد أن
أتزوجك ، أو إذا انقضت عدتك تزوجتك ، والتعريض بكل كلام احتمل النكاح
وغيره كأن يقول : إن الله ليسوق إليك خيرا أو رزقا كان ذلك تعريضا . هذا
مذهبنا . وقال داود : لا تحل الخطبة سرا وإنما تحل علانية لقوله تعالى ( ولكن
لا تواعدوهن سرا ) فهذا ليس بصحيح لان الله تعالى لم يرد بالسر ضد الجهر ،
وإنما أراد أن لا يعرض للمعتدة بالجماع ولا يصرح به مثل أن يقول : عندي جماع
يصلح لمن جومعه ، ولا يكره للرجل التعريض لزوجته بالجماع ولا التصريح به لأنه
لا يكره له جماعها فلان لا يكره له ذكره أولى ، والآية وردت في المعتدات ، فإن
عرض بخطبة امرأة لا يحل له التعريض بخطبتها أو صرح بخطبتها ثم
انقضت عدتها وتزوجها صح نكاحها .
وقال مالك : يبينها بطلقة واحدة . دليلنا أن النكاح حادث بعد المعصية فلا
تؤثر المعصية فيه ، كما لو قال لا أتزوجها إلا بعد أن أراها متجردة ، فتجردت له
ثم نكحها . أو قالت لا أرضى نكاحه حتى يتجرد لي أو حتى يجامعني ، فتجرد لها
أو جامعها ثم تزوجها .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ومن خطب امرأة فصرح له بالإجابة حرم على غيره خطبتها إلا
أن يأذن فيه الأول ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن
له فيخطب ) وان لم يصرح له بالإجابة ولم يعرض له لم يحرم على غيره ، لما روى