كذلك هذا مثله ( والثاني ) يصح نكاحها وهو المذهب لأنها ريبة حدثت بعد
انقضاء عدتها فلم تؤثر كما لو نكحت بعد انقضاء العدة ثم حدثت الريبة .
( فرع ) إذا زنت المرأة لم يجب عليها العدة ، سواء كانت حائلا أو حاملا ،
فإن كانت حائلا جاز للزاني ولغيره عقد النكاح عليها وإن حملت من الزنا فيكره .
نكاحها قبل وضع الحمل ، وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه وذهب
ربيعه ومالك والثوري وأحمد وإسحاق رضي الله عنهم إلى أن الزانية يلزمها العدة
كالموطوءة بشبهه ، فإن كانت حائلا اعتدت ثلاثة أقراء ، وإن كانت حاملا
اعتدت بوضع الحمل ، ولا يصح نكاحها قبل وضع الحمل .
قال مالك رضي الله عنه : إذا تزوج امرأة ولم يعلم أنها زانية ثم علم أنها حامل
من زنا فإنه يفارقها ، فإن كان قد وطئها لزمه مهر المثل . وقال ربيعه : يفارقها
ولا مهر عليه . وذهب ابن سيرين وأبو يوسف رضي الله عنهما إلى أنها إن كانت
حائلا فلا عدة عليها ، وإن كانت حاملا لم يصح عقد النكاح عليها حتى تضع
وهي الرواية الأخرى عن أبي حنيفة .
دليلنا قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم
( لا يحرم الحرام الحلال ) والعقد على الزانية كان حلالا قبل الزنا وقبل الحمل
فلا يحرمه الزنا .
وروى أن رجلا كان له ابن تزوج امرأة لها ابنة ففجر الغلام بالصبية ،
فسألهما عمر رضي الله عنه فأقرا فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما بالنكاح فأبى الغلام
ولم ير عمر رضي الله عنه انقضاء العدة ، ولم ينكر عليه أحد ، فدل على أنه اجماع
ولأنه وطئ لا يلحق به النسب ، أو حمل لا يلحق بأحد فلم يمنع صحة النكاح
كما لو لم يوجد .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة ، لقوله تعالى
( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) وروى عبد الله بن عمر