( مسألة ) وأما الاثنتان المنصوص على تحريمهما بالرضاع فالأم والأخت
لقوله تعالى ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) فمتى كان للرجل
زوجة وانبثق منها لبن من وطئه فأرضعت به طفلا ، له دون الحولين خمس رضعات
متفرقات صار كالولد لهما من النسب ، وصارا كالوالدين له من النسب في تحريم
النكاح وجواز الخلوة ، ويحرم عليها نكاحه ونكاح أولاده وأولاد أولاده وإن
سفلوا لأنه ولدهما ، ويحرم على الرضيع نكاح الام من الرضاع الحقيقة والمجاز
والأخت من الرضاع والعمة من الرضاع الحقيقة والمجاز ، وبنت الأخت من
الرضاع الحقيقة والمجاز على ما ذكرناه في المحرمات من النسب ، لان الله تعالى
نص على السبع المحرمات بالنسب ، ونص على الام والأخت من الرضاع لينبه
بهما على من تقدم ذكرهن من المحرمات والنسب . وروت عائشة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . وفى رواية ما يحرم من
الولادة ، ويقال : الرضاع بكسر الراء وفتحها ، فأما الرضاعة بالهاء فبفتح الراء
لا غير . والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وتحرم عليه من جهة المصاهرة أم المرأة دخل بها أو لم يدخل ،
لقوله تعالى ( ( وأمهات نسائكم ) ويحرم عليه كل من يدلى إلى امرأته بالأمومة من
الجدات من الأب والام لما بيناه في الفصل قبله ، ويحرم عليه ابنة المرأة بنفس
العقد تحريم جمع ، لأنه إذا حرم عليه الجمع بين المرأة وأختها ، فلان يحرم الجمع
بين المرأة وابنتها أولى . فإن بانت الام قبل الدخول حلت له البنت ، وإن دخل
بالأم حرمت عليه البنت على التأبيد ، لقوله تعالى ( وربائبكم اللاتي في حجوركم
من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ،
وتحرم عليه كل من ينتسب إلى امرأته بالبنوة من بنات أولادها وأولاد أولادها
وإن سفلن من وجد منهن ومن لم يوجد ، كما تحرم البنت وتحرم عليه حليلة الابن
لقوله تعالى ( وحلائل أبنائكم ) وتحرم عليه حليلة كل من ينتسب إليه بالبنوة من