( كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح : خاطب وولى وشاهدان ) وعنها رضي الله عنه
ا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) وعن
ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولي
مرشد وشاهدي عدل ) وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( البغايا
اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة ) رواه الترمذي ، وهذه الأحاديث وغيرها مضى
تخريجها في الولي ، ولأنه عقد فلم يكن من شرطه ترك التواصي بالكتمان كالبيع
ولان كل ما لم يثبت بشهادة عدلين بم يثبت بشهادة فاسقين كالاثبات عند الحاكم .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : والشهود على العدل حتى يعلم الجرح يوم
وقع النكاح . وجملة ذلك أنه إذا عقد بحضرة شاهدين فإن علمت عدالتهما ظاهرا
وباطنا انعقد النكاح بشهادتهما ، وإن علمت عدالتهما في الظاهر وجهلت في الباطن
ففيه وجهان حكاهما المصنف .
قال أبو سعيد الإصطخري : لا يصح لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت
بمجهول الحال كالاثبات عند الحاكم ، والثاني وهو المذهب ولم يحك الشيخ
أبو حامد وابن الصباغ غيره أن النكاح صحيح لأن الظاهر العدالة ، ولأنا لو
اعتبرنا العدالة الباطنة لم ينعقد النكاح إلا بحضرة الحاكم ، لان العامة لا يعرفون
شروط العدالة ، وقد أجمع المسلمون على جواز انعقاده بغير حضور الحاكم .
فإذا قلنا بهذا فبان أنهما فاسقاق ، فان حدث هذا الفسق بعد العقد لم يؤثر ، لأن الاعتبار
وجود العدالة حال العقد ، وإن بان أنهما فاسقان حال العقد لم يصح
النكاح ، لان فسقهما ينافي قبول شهادتهما على النكاح .
ومن أصحابنا من قال : فيه قولان كالقولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين
ظاهرهما العدالة ، ثم بان فسقهما حال الشهادة وليس بشئ ، فإن ترافع الزوجان
إلى الحاكم وأقرا بالنكاح وأنه عقد بشهادة رجلين ظاهرهما العدالة واختصما في
حق من حقوق الزوجية كالنفقة والكسوة وما أشبههما ، فإن الحاكم يحكم بينهما
فيما احتكما فيه ، ولا ينظر في حال عدالة شاهدين في الباطن إلا أن يعلم أنهما
فاسقان فلا يحكم بينهما ، وإن جحد أحد الزوجين الآخر فأما المدعى منهما
بشاهدين فإن علم الحاكم عدالتهما ظاهرا وباطنا حين عقد النكاح حكم
المجموع — صفحة 200
مساهمون: النووي
ص٢٠٠