قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها ،
فزوجها كل واحد منهما من رجل نظرت ، فإن كان العقدان في وقت واحد ،
أو لم يعلم متى عقدا ؟ أو علم أن أحدهما قبل الآخر ، ولكن لم يعلم عين الساق
منهما بطل العقدان ، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر . وإن علم السابق ثم نسي
وقف الامر لأنه قد يتذكر . وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني
باطل ، لما روى سمرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما ) فان ادعى كل واحد من الزوجين أنه
هو الأول وادعيا علم المرأة به ، فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها ، لان
الأصل عدم العلم . وإن أقرت لأحدهما سلت إليه ، وهل تحلف للآخر .
فيه قولان .
( أحدهما ) لا تحلف ، لان اليمين تعرض على المنكر حتى يقر . ولو أقرت
للثاني بعدما أقرت للأول لم يقبل فلم يكن في تحليفها له فائدة .
( والثاني ) تحلف لأنها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها المهر ، فعلى هذا إن
حلفت سقطت دعوى الثاني ، وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب عليها المهر
للثاني . وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني ، فإن لم يحلف استقر النكاح للأول
وإن حلف حصل مع الأول إقرار ، ومع الثاني يمين ، ونكول المدعى عليه ،
فان قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني ، لان البينة تقدم على الاقرار ، وإن قلنا إن
ه بمنزلة الاقرار وهو الصحيح ففيه وجهان .
( أحدهما ) يحكم ببطلان النكاحين ، لان مع الأول إقرارا ومع الثاني ما يقوم
مقام الاقرار ، فصار كما لو أقرت لهما في وقت واحد
( والثاني ) أن النكاح للأول لأنه سبق الاقرار له فلم يبطل باقرار بعده ويجب
عليها المهر للثاني كما لو أقرت للأول ثم أقرت للثاني .
( الشرح ) الأحكام : إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة فأذنت لكل
المجموع — صفحة 190
مساهمون: النووي
ص١٩٠