ففي الصورة الأولى يشترك الولد وولد الولد ثم إذا انقرضوا صار لمن بعدهم
وفى الثانية يختص به الولد ، فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهم ، وفى الثالثة
يشترك فيه البطنان الأولان دون غيرهم ، فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم .
ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وفيهم حمل لم يستحق شيئا قبل انفصاله لأنه
لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله .
ويروى عن جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم وما توالدوا ثم ولد
مولود ، فإن كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شئ ، وإن لم تكن قد أبرت فهو
معهم . وهذا الحكم راجع إلى اتباع الأصل في البيع ، وهذا الموجود يستحق
نصيبه من الأصل ، وبعد التأبير لا تتبع الأصل ، ويستحقها من كان له الأصل
فكانت للوجود قبل التأبير لان الأصل كان له فاستحق ثمرته ، كما لو باع هذا
النصيب منها ، ولم يستحق المولود لا يستحق منه شيئا كالمشتري . وهذا الحكم في سائر ثمر
الشجر الظاهر ، فإن المولود لا يستحق منه شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته .
( فرع ) إذا وقف على قوم وأولادهم وذريتهم دخل في الوقف ولد البنين
بغير خلاف نعمله . فأما ولد البنات فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنهم يدخلون
وقال الخرقي من أصحاب أحمد : لا يدخلون . وقال أحمد فيمن وقف على ولده
ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شئ
قال ابن قدامة : وهذا النص يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن
يكون مقصورا على من وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده .
وممن قال لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده
مالك ومحمد بن الحسن . وهكذا إذا قال : على ذريتهم أو نسلهم أو عقبه ، وقال
أبو بكر وعبد الله بن حامد من الحنابلة : يدخل فيه ولد البنات ، وهو مذهب أبي
يوسف ، لان البنات أولاده ، فأولادهن أولاد حقيقة ، فيجب أن يدخلوا
في الوقت لتناول اللفظ لهم .
وقد دل على صحة هذا قول الله تعالى ( ونوحا هدينا من قبل ، ومن ذريته
داود وسليمان إلى قوله تعالى وعيسى ) وهو من ولد بنته فجعله من ذريته
وكذلك ذكر الله تعالى قصة عيسى وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس ثم قال
المجموع — صفحة 352
مساهمون: النووي
ص٣٥٢