البنين والبنات ففيه وجهان ( أحدهما ) انه لا يدخل فيه ، لأنه ليس من البنين
ولا من البنات ( والثاني ) انه يدخل لأنه لا يخلو من أن يكون ابنا أو بنتا .
وان أشكل علينا - فان وقف على بنى زيد - لم يدخل بناته ، فان وقف
على بنى تميم وقلنا إن الوقف صحيح ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يدخل فيه البنات
لان البنين اسم للذكور حقيقة ( والثاني ) يدخلن فيه ، لأنه إذا أطلق أسم
القبيلة دخل فيه كل من ينسب إليها من الرجال والنساء .
( فصل ) وان قال وقفت على أولادي فان انقرض أولادي وأولاد أولادي
فعلى الفقراء لم يدخل فيه ولد الولد ويكون هذا وقفا منقطع الوسط فيكون على
قولين كالوقف المنقطع الانتهاء . ومن أصحابنا من قال يدخل فيه أولاد الأولاد
بعد انقراض ولد الصلب لأنه لما شرط انقراضهم دل على أنه يستحقون كولد
الصلب ، والصحيح هو الأول ، لأنه لم يشرط شيئا ، وإنما شرط انقراضهم
لاستحقاق غيرهم .
( الشرح ) قوله الأثرة وهي أن يخص قوما دون قوم ، مثل ان يقف على
أولاده فيخص الذكور دون الإناث أو العكس . واما التقديم والتأخير فيتحقق
بأمرين بالمفاضلة ، مثل أن يقول وقفت على أولادي للذكر مثل حظ الأنثيين
أو على أن للأنثى الثلثين والذكر الثلث مثلا . والثاني أن يقول على أن البطن
الاعلى يقدم على البطن الثاني .
وأما التسوية فان يسوى بين الغنى والفقير أو بين الذكور والإناث والاطلاق ،
يقتضى ذلك . وأما اخراج من شاء بصفة فمثل أن يقول وقفت على أولادي على
أن من اشتغلت ممثلة فلا حق لها ، أو من استغنى من أولادي فلا حق له فيه ،
ويمكن أن يقول : إذا رجعت عن التمثيل أو افتقر فيرد إليه .
وأما كتاب عمر رضي الله عنه فقد أخرجه أبو داود ، ولفظه حدثنا سليمان
المهري قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب :
المجموع — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩