الملاح فإنه يلزمه عوض استهلاك منفعة موضعه من السفينة . وقال الشمس الرملي
وقد يستحسن ترجيحه لوضوح مدركه وهو يقصد أن يكون الصانع معروفا
بأخذ الأجرة إذ هو العرف ، وهو يقوم مقام اللفظ كثيرا ، ونقل عن
الأكثرين ، والمعتمد الأول ، فإن ذكر أجرة استحقها قطعها إن صح العقد ،
وإلا فأجرة المثل ، وأما إذا عرض كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما تحبه أو
يسرك أو أطعمك فتجب أجرة المثل ، نعم في الأخيرة يحسب على الأجير
ما أطمعه إياه كما هو ظاهر ، وقد تجب من غير تعريض بها كما في عامل الزكاة
اكتفاه بثبوتها بالنص فكأنها مسماة شرعا ، وكعامل مساقاة عمل ما ليس بلازم له
بإذ المالك اكتفاء بذكر المقابل له في الجملة .
قال : ولا يستثنى وجوبها على داخل الحمام أو راكب السفينة
مثلا من غير إذن لاستيفائه المنفعة من غير أن يصرفها صاحبها إليه
بخلافه بإذنه ، وسواء في ذلك أسيسر السفينة بعلم مالكها أم لا . وقول ابن الرفعة
في المطلب لعله فيما إذا لم يعلم به مالكها حين سيرها ، وإلا فيشبه أن يكون كما لو
وضع متاعه على دابة غيره فسيرها مالكها ، فإنه لا أجرة على مالكه ، ولا ضمان
مردود ، فقد فرق العراقي بينهما بأن راكب السفينة بغير إذن غاصب للبقعة التي
هو فيها ولو لم يسير ، بخلاف واضع متاعه على الدابة لا يصير غاصبا لها بمجرد
وضع متاعه ، ويفرق أيضا بأن مجرد العلم لا يسقط الأجرة ولا الضمان ، فإن
السكوت على إتلاف المال لا يسقط الضمان ، وهو علم وزيادة ، ومالك الدابة
بسبيل من إلقاء المتاع قبل تسييرها بخلافه في راكب السفينة اه . قال الرملي
الصغير في النهاية والله تعالى أعلم .
المجموع — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢