وقال ابن أبي موسى : القول قول المالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا
اختلف المتبايعان فالقول قول البائع
وقال الشافعي في أول اختلاف العراقيين : إذا أسلم الرجل إلى الخياطة ثوبا
فخاطه قباء فقال رب الثوب : أمرتك بقميص . وقال الخياط أمرتني بقباء ، فان
أبا حنيفة رحمه الله كأن يقول : القول قول الخياط في ذلك ، ولو أن الثوب ضاع
من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فان أبا حنيفة قال :
لا ضمان عليه ولان على القصار والصباغ ، وما أشبه ذلك من العمال الا فيما جنت
أيديهم ، بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : لا ضمان عليهم ،
وكان ابن أبي ليلى يقول : هم ضامنون لما هلك عندهم وان لم تجن أيديهم فيه .
وقال أبو يوسف : هم ضامنون الا ان يجئ شئ غالب .
وقال الشافعي : وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : لا ضمان على صانع
ولا على أجير ، فاما ما جنت أيدي الاجراء ، والصناع فلا مسألة فيه فهم
ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده ، ولان الجناية لا تبطل عن أحد ،
وكذلك لو تعدوا ضمنوا .
قال الربيع : الذي يذهب إليه الشافعي فيما رأيت أنه لا ضمان على الصانع
الا ما جنت أيديهم ، ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الضياع . اه ، يعنى خوفا من أن
يتمادى الصناع في الاهمال فيفضى ذلك إلى ضياع أموال الناس بفشو التلف
بين أصحاب الحرف
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا استأجر صانعا على عمل من خياطة أو صباغة فعمل فهل له
ان يحبس العين على الأجرة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه لم يرهن العين
عنده فلم يجز له احتباسها ، كما لو استأجره ليحمل له متاعا فحمله ثم أراد ان يحبس
المتاع على الأجرة ( والثاني ) يجوز لان عمله ملكه فجاز له حبسه على العوض
كالمبيع في يد البائع .