( فصل ) ولا يستحق العامل الجعل الا بإذن صاحب المال ، فأما إذا عمل
له عملا من غير إذنه بأن وجد له آبقا فجاء به ، أو ضالة فردها إليه ، لم يستحق
الجعل لأنه بذل منفعته من غير عوض ، فلم يستحق العوض ، فان عمل باذنه ولم
يشرط له الجعل ، فعلى الأوجه الأربعة التي ذكرناها في الإجارة ، فان اذن له
وشرط له الجعل فعمل استحق الجعل ، لأنه استهلك منفعته بعوض فاستحق
العوض كالأجير ، فان نادى فقال : من رد عبدي فله دينار فرده من لم يسمع
النداء لم يستحق الجعل لأنه متطوع بالرد من غير بدل ، فان أبق عبد لرجل فنادى
غيره ان من رد عبد فلان فله دينار ، فرده رجل وجب الدينار على المنادى ، لأنه
ضمن العوض فلزمه ، فان قال في النداء : قال فلان : من رد عبدي فله دينار
فرده رجل لم يلزمه المنادى ، لأنه لم يضمن . وإنما حكى قول غيره .
( فصل ) ولا يستحق العامل الجعل الا بالفراغ من العمل ، فان شرط له
جعلا على رد الآبق فرده إلى باب الدار ففر منه أو مات قبل ان يسلمه لم يستحق
شيئا من الجعل ، لان المقصود هو الرد ، والجعل في مقابلته ولم يوجد منه شئ ،
وان قال : من رد عبدي الآبق من البصرة فله دينار وهو ببغداد فرده رجل من
واسط استحق نصف الدينار ، لأنه رد من نصف الطريق ، وان رده من أبعد
من البصرة لم يستحق أكثر من الدينار ، لأنه لم يضمن له لما زاد شيئا .
وان أبق له عبدان فقال من ردهما فله دينار ، فرد رجل أحدهما استحق
نصف الجعل ، لأنه عمل نصف العمل . وان قال : من رد عبدي فله دينار ،
فاشترك في رده اثنان اشتركا في الدينار ، لأنهما اشتركا في العمل فاشتركا في الجعل
وان قال لرجل : ان رددت عبد فلك دينار ، وقال لآخر : ان ردته فلك
ديناران ، فاشتركا في الرد استحق كل واحد منهما نصف ما جعل له ، وان جعل
لأحدهما دينارا وللآخر ثوبا مجهولا فرداه استحق صاحب الدينار نصف دينار
وصاحب الثوب نصف أجرة المثل ، لان الدينار جعل صحيح ، فاستحق نصفه ،
والثوب جعل باطل فاستحق نصف أجرة المثل ، وان قال لرجل ان رددت عبدي
فلك دينار فشاركه غيره في رده ، فان قال : شاركته معاونة له كان الدينار للعامل
المجموع — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤