لان العمل كله له فكان الجعل كله له ، وان قال شاركته لاشاركه في الجعل كان
للعامل نصف الجعل ، لأنه عمل نصف العمل ، ولا شئ للشريك لأنه لم
يشرط له شيئا .
( الشرح ) هي بتثليث الجيم عند ابن مالك وغيره . واقتصر النووي والجوهري
والفيومي صاحب المصباح على كسرها ، وابن الرفعة في الكفاية والمطالب على
فتحها ، وهي لغة اسم لما يجعله الانسان لغيره على شئ يفعله ، وكذا الجعل
والجعيلة ، وأما تعريفها شرعا فهو التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو
مجهول بمعين أو مجهول .
وقد أورد المصنف الجعالة عقب الإجارة ، وكذلك فعل النووي في الروضة
وصاحب الشرح ، لان التلازم بين الإجارة والجعالة واضح ، لأنها عقد على
عمل ، إلا أن أكثر المصنفين في الفقه جعلوها بعد اللقطة ، لأنها طلب النقاط
الدابة الضالة .
وقد استدل المصنف على أنها من العقود الجائزة بقوله تعالى ( ولمن جاء به
حمل بعير ) واعتبر الرملي سوقه الآية استئناسا وليس استدلالا ، وعلل ذلك
الشبراملسي في حاشيته على النهاية هذه العبارة بان شرع من قبلنا ليس شرعا لنا
وان ورد في شرعنا ما يقرره .
اما الحديث الذي ساقه المصنف عن أبي سعيد فقد رواه البخاري ومسلم
وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، وأتم هذه الطرق جميعا رواية البخاري ولفظها
( انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا
على حي من احياء العرب فاستضافوهم فأبوا ان يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي
فسعوا له بكل شئ ، لا ينفعه شئ ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط
الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شئ ، فاتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن
سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شئ ؟ قال بعضهم
إني والله لا رقى لكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما انا براق لكم حتى
تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من غنم فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ الحمد لله
المجموع — صفحة 115
مساهمون: النووي
ص١١٥