أو إلى خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أحدهما أجرة فلا أجرة له لتبرعه ، ولأنه
لو قال : أسكني دارك شهرا فأسكنه لم يستحق عليه أجرة بالاجماع كما في البحر
والأوجه كما بحثه الأذرعي وجوبها في قن ومحجور سفه لأنهما غير أهل للتبرع
ومثلهما غير المكلف بالأولى . قال النووي : وقيل : له أجرة مثله ، وقيل : أن
كان معروفا بذلك العمل بالأجرة فله والا فلا وقد يستحسن اه .
وصورة المسألة إذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليخيطه أو يقصره من غير
عقد ولا شرط ولا تعريض بأجر مثل أن يقول : خذ هذا فاعمله وأنا أعلم أنك
إنما تعمل بأجر ، وكان الخياط والقصار متوفرين على ذلك وقد عرف عنهما
الاجر الذي يأخذانه ، وكان لصاحب الدكان لافتة سجل فيها أسعار أجرته كما
يفعل الكواءون والحلاقون والخياطون والساعاتيون كان ذلك يجرى مجرى
الافهام الذي هو شرط عندنا في صحة الإجارة .
وعند أصحاب أحمد أن العرف الجاري بذلك يقوم مقاوم القول فصار كنقد
البلد ، ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض ، إذا عرف هذا فإن في المسألة
أربعة أوجه .
( أحدهما ) وهو قول المزني يستحق الاجر مطلقا لأنه استهلك عمله فلزمه عوضه
والثاني : التفريق بين طلب رب الثوب منه أن يخيطه وبين أن يطلب من رب الثوب أن يخيطه
له ، فإذا قال له رب الثوب خط هذا لي فقد كلفه بعمل له ما يقابله من الاجر فيلزمه
لأنه يأمره بالعمل والعمل لا يلزم بغير أجرة ، وإذا قال الخائط أعطني هذا الثوب
لأخيطه لك لم تلزمه أجرته وهو قول أبي إسحاق المروزي ، حيث لم يأمره فليس
ثم ما يوجب له الأجرة ( والثالث ) وهو قول أبى العباس بن سريج ، وهو الذي
أخذ به أحمد وأصحابه ، وذكره النووي في المنهاج بصيغة التمريض بقوله : وقيل
وهو أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الأجرة على الخياطة لزمه ، والا لم يلزمه
لان العرف يجرى مجرى الشرط ( والرابع ) وهو الظاهر من المذهب أنه لا أجرة
لن كمن قدم طعامه لمن يأكل فليس له أن يطلب ثمنه .
وخص المصنف والأصحاب السفينة إذا نزلها أو شحن فيها متاعة بغير اذن
المجموع — صفحة 111
مساهمون: النووي
ص١١١