لأن الظاهر أنه اشترى لنفسه ، وإن كان قد ذكر في الشراء أنه لنفسه ولشريكه
فهل له أن يرد حصته دون شريكه ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد . أحدهما
له ذلك ، لان البائع قد علم أن الصفقة لنفسين فصار كما لو اشتريا بأنفسهما .
والثاني : ليس له الرد ، وإن ذكر أنه يشترى له ولشريكه ، فحكم العقد له ،
ألا ترى أنه لو اشترى سيارة فقال : اشتريتها لخالد فقال خالد : ما أذنت له . كان
الشراء لازما للمشترى .
فأما إذا باع لرجل سيارة ثم قال : كانت بيني وبين فلان ، فان باعها مطلقا ثم
قال بعد ذلك : إنها بينه وبين غيره لم يبقل قوله على المشترى ، لأن الظاهر أنه
باع ملكه . قال الشيخ أبو حامد فيحلف المشترى أنه لا يعلم ذلك ، فان أقام
الشريك بينة أنها بينه وبينه حكم له بذلك ، فإن كان قد أذن له بالبيع صح ، وان
لم يأذن له كان القول قوله أنه ما أذن له ، لان الأصل عدم الإذن ، فان ذكر
البائع حين البيع أنها بينه وبين شريكه قبل قوله ، لأنه مقر على نفسه في ملكه .
وان أقر الشريك أنه أذن له في البيع نفذ البيع ، وان لم يقر بالاذن ولا بينة
عليه حلف أنه ما أذن له وبطل البيع ، لان الأصل عدم الإذن .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) والشريك أمين فيما في يده من مال شريكه فان هلك المال في يده
من غير تفريط لم يضمن ، لأنه نائب عنه في الحفظ والتصرف ، فكان للهالك في
يده كالهالك في يده ، فان ادعى الهلاك - فإن كان بسبب ظاهر - لم يقبل حتى
يقيم البينة عليه ، فإذا أقام البينة على السبب فالقول قوله في الهلاك مع يمينه ،
وإن كان بسبب غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه من غير بينة ، لأنه يتعذر إقامة
البينة على الهلاك ، فكان القول قوله مع يمينه . وان ادعى عليه الشريك خيانة
وأنكر فالقول قوله لان الأصل عدم الخيانة . وإن كان في يده عين وادعى
شريكه أن ذلك من مال الشركة ، وادعى هو أنه له فالقول قوله مع يمينه ، لأن الظاهر
مما في يده أنه ملكه فان اشترى شيئا فيه ربح فادعى الشريك أنه اشتراه
للشركة ، وادعى هو أنه اشتراه لنفسه أو اشترى شيئا فيه خسارة ، وادعى