تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
( فرع ) قال في البويطي : فان اشترك أربعة فأخرج أحدهم بغلا والآخر حجر الرحى ، ومن الآخر البيت ، ومن الرابع العمل على أن يكون ما حصل من الأجرة بينهم على ما شرطوه ، فان هذه معاملة فاسدة ، لأنها ليست شركة ولا قراضا ولا إجارة لما بيناه في الفصل قبله . قال الشافعي رضى الله تعالى عنه : فإذا أصابوا شيئا جعل لكل واحد منهم أجرة مثله ، وجعل كرأس ماله ، وقسم ما حصل بينهم على قدره . قال أبو العباس ابن سريج : في هذا مسألتان . ( إحداهما ) إذا جاء رجل فاستأجر من كل واحد ماله ليطحنوا له طعاما معلوما بأجرة معلومة بينهم ، بأن يقول لصاحب البيت : استأجرت منك هذا البيت ومن هذا الحجر ، ومن هذا البغل ، ومن هذا نفسه ليطحنوا لي كذا وكذا من الحنطة بكذا وكذا درهم ، فقالوا : قبلنا الإجارة ، فهل يصح هذا العقد ؟ فيه قولان كالقولين في أربعة أنفس لهم أربع دواب باعوها بثمن واحد ، وكالقولين فيمن تزوج أربع نسوة بمهر واحد ، أو خالعنه بعوض واحد ، فإذا قلنا لا يصح استحق كل واحد منهم أجرة مثل ماله على صاحب الطعام . وإن قلنا يصح نظر ، كم أجرة مثل كل واحد منهم . وقسم المسمى بينهم على قدر أجور مثلهم ، ولو استأجر من كل واحد ملكه بأجرة معلومة على عمل معلوم أو مدة معلومة بعقد مفرد صح ذلك قولا واحدا واستحق كل واحد منهما ما يسمى له . ( المسألة الثانية ) إذا استأجرهم في الذمة مثل أن يقول : استأجرتكم لتحصلوا لي طحن هذا الطعام بمائة صحت الإجارة قولا واحدا . ووجب على كل واحد منهم ربع العمل واستحق ربع المسمى من غير تقسيط فإذا طحنوا استحقوا المسمى أرباعا ، وكان لكل واحد منهم أن يرجع على شركائه بثلاثة أرباع عمله . فيرجع صاحب البغل على شركائه بثلاثة أرباع أجرة بغله . وكذلك صاحب البيت والرحى والعامل ، لان كل واحد منهم يستحق عليه ربع العمل . وقد عمل الجميع فسقط الربع لأجل ما استحق عليه ، ورجع على شركائه بما لم يستحق عليه . فان قال : استأجرتكم لتطحنوا لي هذا الطعام بمائة فقالوا قبلنا . فذكر الشيخ
المجموع — صفحة 77 | النووي