تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لم يطالب الكفيل باحضاره ، وان أبرأ المكفول له المكفول به من الحق برئ المكفول به كما قلنا في المضمون له إذا أبرأ الضامن ( فرع ) إذا تكفل ببدن رجل ثم جاء رجل إلى المكفول له وقال تكفلت لك ببدن فلان المكفول به على أن تبرئ فلانا الكفيل ففيه وجهان . قال أبو العباس تصح كفالة الثاني ويبرأ الأول ، لان الثاني قد حول الكفالة إلى نفسه فبرئ الأول كما لو كان له حق فاحتال به على آخر قال الشيخ أبو حامد ، والقاضي أبو الطيب لا تصح الكفالة الثانية ، ولا يبرأ الأول لان الكفالة والضمان لا يحول الحق ، فكفالة الثاني لا تبرئ الأول من كفالته ; وإذا لم يبرأ الأول فلم يتكفل به الثاني الا بهذا الشرط ، وإذا لم يصح الشرط لم تصح الكفالة ( فرع ) وان تكفل ببدن رجل لرجلين بعقد فرد على أحدهما برئ من حقه ولم يبرأ من حق الآخر حتى يرد عليه ، لأن العقد مع اثنين بمنزلة العقدين فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما بعقد منفرد ، وان تكفل رجلان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما إلى المكفول له برئ الذي أحضره ، وهل يبرأ الكفيل الآخر فيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول المزني والشيخ أبي إسحاق أنه يبرأ كما لو ضمن رجلان لرجل دينا على رجل فأداه أحدهما . فان الآخر يبرأ ( والثاني ) وهو قول أبى العباس والشيخ أبى حامد والقاضي أبى الطيب وابن الصباغ أنه لا يبرأ الآخر ، لان الحق باق لم يسقط ، والكفيلان وثيقتان فلا تنفك إحدى الوثيقتين بانفكاك الأخرى ، كما لو كان الحق مرهونا فانفك أحدها مع بقاء الحق فإنه لا ينفك الباقي منها ، ويفارق إذا قضى أحد الضامنين المال المضمون به . فان الحق هناك قد سقط . فانفكت الوثيقة . وههنا الحق لم يسقط . ( فرع ) إذا تكفل رجل لرجل بدن رجل فقال المكفول له مالي قبل المكفول به حق . قال أبو العباس . ففيه وجهان
المجموع — صفحة 53 | النووي