لم يطالب الكفيل باحضاره ، وان أبرأ المكفول له المكفول به من الحق برئ
المكفول به كما قلنا في المضمون له إذا أبرأ الضامن
( فرع ) إذا تكفل ببدن رجل ثم جاء رجل إلى المكفول له وقال تكفلت
لك ببدن فلان المكفول به على أن تبرئ فلانا الكفيل ففيه وجهان . قال أبو العباس
تصح كفالة الثاني ويبرأ الأول ، لان الثاني قد حول الكفالة إلى نفسه فبرئ
الأول كما لو كان له حق فاحتال به على آخر
قال الشيخ أبو حامد ، والقاضي أبو الطيب لا تصح الكفالة الثانية ، ولا يبرأ
الأول لان الكفالة والضمان لا يحول الحق ، فكفالة الثاني لا تبرئ الأول من
كفالته ; وإذا لم يبرأ الأول فلم يتكفل به الثاني الا بهذا الشرط ، وإذا لم يصح
الشرط لم تصح الكفالة
( فرع ) وان تكفل ببدن رجل لرجلين بعقد فرد على أحدهما برئ من حقه
ولم يبرأ من حق الآخر حتى يرد عليه ، لأن العقد مع اثنين بمنزلة العقدين فهو
كما لو تكفل لكل واحد منهما بعقد منفرد ، وان تكفل رجلان لرجل ببدن رجل
فأحضره أحدهما إلى المكفول له برئ الذي أحضره ، وهل يبرأ الكفيل الآخر
فيه وجهان .
( أحدهما ) وهو قول المزني والشيخ أبي إسحاق أنه يبرأ كما لو ضمن رجلان
لرجل دينا على رجل فأداه أحدهما . فان الآخر يبرأ
( والثاني ) وهو قول أبى العباس والشيخ أبى حامد والقاضي أبى الطيب
وابن الصباغ أنه لا يبرأ الآخر ، لان الحق باق لم يسقط ، والكفيلان وثيقتان
فلا تنفك إحدى الوثيقتين بانفكاك الأخرى ، كما لو كان الحق مرهونا فانفك
أحدها مع بقاء الحق فإنه لا ينفك الباقي منها ، ويفارق إذا قضى أحد الضامنين
المال المضمون به . فان الحق هناك قد سقط . فانفكت الوثيقة . وههنا
الحق لم يسقط .
( فرع ) إذا تكفل رجل لرجل بدن رجل فقال المكفول له مالي قبل
المكفول به حق . قال أبو العباس . ففيه وجهان
المجموع — صفحة 53
مساهمون: النووي
ص٥٣