تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة . وهذا يمنع انعقاد الاجماع ويدل على نسخ حديث ابن عمر لرجوعه عن العمل به إلى حديث رافع . ( قلت ) هذا الكلام فيه نظر ، لأنه لا يجوز حمل حديث رافع على مخالفة الاجماع ، ولا حديث ابن عمر ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء من بعده ، ثم من بعدهم ، فكيف يتصور نهى الرسول عن شئ ثم يخالفه ؟ أم كيف يعمل بذلك في عهد الخلفاء ولم يخبرهم من سمع النهى وهو حاضر معهم وعالم بفعلهم فلم يخبرهم . قال ابن قدامة : فلو صح خبر رافع لوجب حمله على ما يوافق السنة والاجماع وعلى أنه قد روى في تفسير خبر رافع عنه ما بدل على صحة قولنا ، فروى البخاري بإسناده قال : كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض ، فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض ، وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا . فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ ، روى تفسيره أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا وسئل أحمد بن حنبل عن حديث رافع فقال : رافع روى عنه في هذا ضروب قال الأثرم كأنه يرى أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه ، وقال طاوس : إن أعلمهم - يعنى ابن عباس - أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال " لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما " متفق عليه وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع عليه ، وكيف يجوز نسخ أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعد بخبر لا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره ، ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شئ من المعاملات الفاسدة التي فسرها رافع في حديثه . وأما غير ابن عمر فقد أنكر على رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته والمعنى يدل عليه . فإن كثيرا من أصحاب النخيل والكروم يعجزون عن سقيه والقيام على شؤونه ، وقال الماوردي في الحاوي : والمساقاة في تسميتها ثلاثة تأويلات ، أحدها أنها
المجموع — صفحة 401 | النووي