العامل يشاركه في أكثر رأس المال . وهذا لا يوجد في الأثمان لأنها لا تقوم
بغيرها ، ولا يجوز على المغشوش من الأثمان لأنه تزيد قيمته وتنقص كالعروض
( فصل ) ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر ، فإن قارضه على
دراهم جزاف لم يصح ، لان مقتضى القراض رد رأس المال ، وهذا لا يمكن فيما
لا يعرف صفته وقدره ، فان دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف درهم فقال
قارضتك على أحدهما وأودعتك الآخر ففيه وجهان
( أحدهما ) يصح لأنهما متساويان
( والثاني ) لا يصح لأنه لم يبين مال القراض من مال الوديعة ، وإن قارضه
على ألف درهم هي له عنده وديعة جاز لأنه معلوم ، وان قارضه على ألف درهم
هي له عنده مغصوبة ففيه وجهان " أحدهما " يصح كالوديعة " والثاني " لا يصح
لأنه مقبوض عنده قبض ضمان ، فلا يصير مقبوضا قبض أمانة
( الشرح ) قال ابن بطال : القراض مشتق من القرض وهو القطع ، كأنه
يقطع له قطعة من ماله أو قطعة من الربح . وقيل اشتقاقه من المساواة ، يقال :
تقارض الشاعران إذا ساوى كل منهما صاحبه في المدح ، وتقارضا الثناء . وقال
الصنعاني في سبل السلام : القراض بكسر القاف وهو معاملة العامل بنصيب
من الربح . وهذه تسميته في لغة أهل الحجاز ، وتسمى مضاربة ، مأخوذة من
الضرب في الأرض لما كان الربح يحصل في الغالب بالسفر أو من الضرب في المال
وهو التصرف . اه
وقال الرافعي : ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل لان العامل يختص بالضرب
في الأرض ، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد ، مثل
عاقبت اللص . وقال ابن قدامة في المغنى من كتب الحنابلة : وهذه المضاربة تسمى
قراضا أيضا ، ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه ، على أن ما حصل
من الربح بينهما حسب ما يشترطانه ، فأهل العراق يسمونه مضاربة ، مأخوذة
من الضرب في الأرض . اه
وقد جمع النووي بين الاسمين في المنهاج فقال : القراض والمضاربة أن يدفع