تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
العامل يشاركه في أكثر رأس المال . وهذا لا يوجد في الأثمان لأنها لا تقوم بغيرها ، ولا يجوز على المغشوش من الأثمان لأنه تزيد قيمته وتنقص كالعروض
( فصل ) ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر ، فإن قارضه على دراهم جزاف لم يصح ، لان مقتضى القراض رد رأس المال ، وهذا لا يمكن فيما لا يعرف صفته وقدره ، فان دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف درهم فقال قارضتك على أحدهما وأودعتك الآخر ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح لأنهما متساويان ( والثاني ) لا يصح لأنه لم يبين مال القراض من مال الوديعة ، وإن قارضه على ألف درهم هي له عنده وديعة جاز لأنه معلوم ، وان قارضه على ألف درهم هي له عنده مغصوبة ففيه وجهان " أحدهما " يصح كالوديعة " والثاني " لا يصح لأنه مقبوض عنده قبض ضمان ، فلا يصير مقبوضا قبض أمانة ( الشرح ) قال ابن بطال : القراض مشتق من القرض وهو القطع ، كأنه يقطع له قطعة من ماله أو قطعة من الربح . وقيل اشتقاقه من المساواة ، يقال : تقارض الشاعران إذا ساوى كل منهما صاحبه في المدح ، وتقارضا الثناء . وقال الصنعاني في سبل السلام : القراض بكسر القاف وهو معاملة العامل بنصيب من الربح . وهذه تسميته في لغة أهل الحجاز ، وتسمى مضاربة ، مأخوذة من الضرب في الأرض لما كان الربح يحصل في الغالب بالسفر أو من الضرب في المال وهو التصرف . اه‍ وقال الرافعي : ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل لان العامل يختص بالضرب في الأرض ، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد ، مثل عاقبت اللص . وقال ابن قدامة في المغنى من كتب الحنابلة : وهذه المضاربة تسمى قراضا أيضا ، ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه ، على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه ، فأهل العراق يسمونه مضاربة ، مأخوذة من الضرب في الأرض . اه‍ وقد جمع النووي بين الاسمين في المنهاج فقال : القراض والمضاربة أن يدفع
المجموع — صفحة 358 | النووي